الاتحادات الاستراتيجية كمدخل للجودة
والميزة التنافسية لدى مؤسسات التعليم العالي في لبنان

أ.د. جود الله المرعبي

معهد ادارة الاعمال والكمبيوتر الجامعي

16/2/2004

تعريف/ المقدمـــة

 

إن المزج بين الطلب للوصول إلى جودة أفضل وتحسن مستمر وتعليم مرن إضافة إلى وصول العولمة وتكنولوجيا المعلوماتية وما توصلت إليه تقنية الاتصالات في عالمنا هذا ، يدعو إلى إعادة التفكير في نظم تنمية وهيكلة التعليم العالي في لبنان .

ونحن نلاحظ بأن الاتحادات والتعاون الاستراتيجي بين الجامعات الكبرى وكذلك مؤسسات التعليم الإلكتروني وشركات تكنولوجيا المعلومات ، تتكون بسرعة في هذا العصر ، لتؤدي إلى ظهور شكل جديد من التعليم العالي يتصف بالدولية . وهذا يشجع تلك المؤسسات التعليمية العالية على الاستمرار في هذه الاتحادات.

 

وعلى الرغم من المنافع التي تعطيها هذه الاتحادات ، فهي غير موثقة لغاية تاريخه وخاصة في لبنان وهذا يمنعنا من تحديد تأثيرها على الميزة التنافسية لمؤسسات التعليم العالي في لبنان والوطن العربي. وسوف نتعرض فيما يلي الى ماهية وفعالية الاتحادات الاستراتيجية بين مؤسسات التعليم العالي بصفتها مدخلاً للوصول إلى جودة افضل وميزة تفاضلية .

كما أننا سوف نعرض أيضاً كيفية استعمال الاتحادات الاستراتيجية والشراكات بين مؤسسات التعليم العالي كوسيلة تنافسية تفاضلية لمؤسسات التعليم العالي في لبنان.

 

إن المنهجية العلمية الاستدلالية التي اعتمدناها في دراستنا لبعض مؤسسات التعليم العالي الكبرى سوف تصل بنا إلى استنتاج يقضي بأن الشراكات والاتحادات الاستراتيجية بين مؤسسات التعليم العالي وخصوصاً في لبنان تبني ميزة تنافسية وهي وسيلة لتنمية صحيحة ودائمة.

 

استراتيجيات أسواق التعليم العالي:

إن التعليم  والتدريب هما مهيئان اليوم ليصبحا من أكبر القطاعات المستقبلية في الاقتصاد العالمي . فشركة ميرل لانش تتوقع أن تتخطى النفقات الدولية للتعليم والتدريب الألفي بليون دولار سنوياً منها 15% حصة العالم النامي .

لهذا، وبين أسواق تنمو بسرعة وبتنافس أمام المنافسة الإقليمية والدولية من قبل مؤسسات التعليم العالي ذات الموارد الفائضة ، فإن إمكانية مؤسسات التعليم العالي اللبنانية للبقاء والمنافسة تتمحور حول قدرتها على تشكيل متطلبات القدرات التنافسية بشكل متميز وعن طريق الاتحادات والشراكات الدولية .

 

بالرغم من أن هنالك الكثير من الدراسات حول الميزة التنافسية فإن معظمها لا يعود الى مؤسسات التعليم العالي أو على ما يختص بمواردهم. فالأخير مهم بما أنه يقلص قدرات المؤسسات للحصول على قدرة تنافسية. فلهذا فإن تاثير الاتحادات الدولية ، الشراكات محدودية الموارد على تشكيل استراتيجية فعالة يبقى ضروري لمؤسسات التعليم العالي. فمؤسسات التعليم العالي اللبناني قد تستفيد من موارد شريكاتها الفائضة لتحسين إنتاج المعرفة الفعالة والولوج لأسواق إقليمية .

 

وقد تعزز فرص نجاحها باستعمالها لاستراتيجيات محددة مستهدفة مجموعة من الشرائح الملائمة للمؤسسة محلياً أو إقليمياً. فهذه الدراسة قد تصوب أفكار إعادة الولوج إلى الأسواق الجيدة منها للمؤسسة حالياً من خلال الاتحادات الاستراتيجية. ولهذا فإن هذه الدراسة قد تؤكد فعالية الإتحادات الاستراتيجية كوسيلة ولوج للأسواق وللجودة والقدرات التنافسية التفاضلية.

 

 

لإضفاء قيمة على عمليات مؤسسة التعليم العالي في لبنان ولإرسال إشارة تنافس وعرض قدراتها المميزة في السوق على المؤسسة أن تنتقي شركائها بدقة للاستفادة من قدراتهم وقوتهم للتغلب على المنافسة وقلة الموارد. فهذا يمكن المؤسسة من تخطي مشاكل مواردها، تعزيز قدراتهاالإدارية، التنافسية، التقنية والمالية وعلى إنشاء نظم إدارية فعالة مؤدية إلى إنشاء قدرات تنافسية مميزة تساعدها على تلبية حاجات زبائنها والدفاع عن أسواقها بوجه المؤسسات الكبرى.

وجهة ومنتجات الاتحادات الاستراتيجية :

من ضمن النظم المتوفرة حالياً لاستراتيجية صنع القرار مهناكنها التميز وخفض الكلفة والتوجه المحدد، من الممكن أن تكون الأخيرة أكثرهم ريادة. فإن استراتيجية التوجه المحدد المعززة بنظم جودة الإدارة والتي تعكس توجهات السوق قد تكون الأنسب لمؤسسات التعليم العالي وأكثرها استقطاباً لشركاء فعالين.

 

تظهر الدراسات بأن هنالك عدة وسائل قد تفيد مؤسسات التعليم العالي في لبنان في الشراكات. فإحدى المشاكل الأساسية التي تواجه هذه المؤسسات هي محدودية الموارد وتأثيرها على القدرات التنافسية بالإضافة إلى افتقار بعض هذه المؤسسات لنظم الجودة الإدارية في هيكلية عمليات المؤسسة وبالتالي وضع المؤسسة بموقع ليس بمستوى المؤسسات الإقليمية والدولية الساعية لدخول أسواق جديدة. فلهذا إن استطاعت مؤسسة التعليم العالي في لبنان أن تتخطى عوائق الموارد ونظم جودة الإدارة التي تسبب عدم التوازن بالمنافسة مع المؤسسات الكبرى الدولية ،

 

يصبح بامكان هذه المؤسسات أن تواجه تحديات أسواق العمل والمنافسة بفاعلية وتمنحهم فرص الولوج للأسواق العربية وتصدرها في إنتاج المعرفة الملائمة المميزة. فالشراكات والاتحادات الإستراتيجية وسيلة مميزة لهذه المؤسسات التي تشارك رؤيا مشتركة بدمج قدراتهم ومواردهم. كما يمكن أيضاً لهذه المؤسسات أن تتحد مع مؤسسات أخرى مكملة لتقديم خدمة ومعرفة أشمل كالشراكات مع شركات الاتصال وتكنولوجيا المعلوماتية والتدريب وغيره، فالاتحاد مع مؤسسات تعليمية كبيرة ودولية يساهم  على بناء قدرات المؤسسات التعليمية العالية في لبنان والاستفادة من الموارد المتاحة، خبرات وأنظمة الشريك، المتقدمة التي قد تؤدي إلى نظام الجودة الشامل في عمليات المؤسسة التي ستنتج معرفة فعالة وملائمة وتردع المنافسة المحلية من الخوض في استراتيجيات منافسة شرسة ضدها.

 

التعاون بين مؤسسات التعليم العالي عبر الشراكات والاتحادات الاستراتيجية قد تعود فوائدها على المؤسسة من حيث الانتاجية والكلفة وبالتالي التميز في الأسواق. كما أن هكذا اتحادات تفيد مع موردين المؤسسة حيث تساهم في إضفاء قوة في التفاوض معهم وهذا يساعد على تأمين موارد متقدمة بكلفة معقولة. تستحصل المؤسسة على كمية كبيرة من الكتب، ومجلدات البحث وحصة أكبر من الاشتراك في المكتبات الإلكترونية والمعدات وبرامج معلوماتية الخ.. هذا يجعل المورد محفز لتقديم لتقديم سعر منافس وتسهيلات في الدفع.

 

أما بالنسبة لهيكلية الاتحاد فقد يكون رسمياً ويشمل استملاك حصصاً بالشركة لكل من الطرفين  أو  الاتحاد الكامل ليكونوا مؤسسة جديدة أكبر. ومن ناحية أخرى فبإمكان الاتحاد أن يأخذ شكلاً فضفاضاً فيشمل اتفاقيات تعاون في المجالات التالية:

 

nالأكاديميات.

nالتنقيب عن الكوادر الأكاديمية والموظفين.

nالتنقيب أو التعاون في التنقيب عن الموارد المطلوبة.

nالمشاركة في معلومات السوق وتطوراته.

nالإعترافات المتبادلة للبرامج والمناهج الجمعية

nاتفاقيات تبادل كامل للمواد المحصلة في المؤسسة

nاتفاقيات تبادل للكوادر الأكاديمية والطلاب والموظفين.

nعمليات التوجيه واستقطاب طلاب مشتركة.

nعمليات التسويق والإعلان المشترك.

 

وعليه، وبالرغم من تواضع هكذا اتحادات وحتى الفضفاضة منها، تبقى أهم وأكثر تنافسية من مضيّ مؤسسات التعليم العالي اللبنانية وحيدة، أما الأهم، فإن هذه الاتحادات - أياً كان شكلها-  تستطيع تحمل صعوبات التنافس بشكل أقوى وأطول من مؤسسات التعليم العالي الخاصة لوحدها، ويقْدر هذا الاتحاد أن يقدم منافسة أقوى في سوق العمل مما يرفع من جدار المقاومة وصعوبة تخطيه وتكاليف الخوض في التنافس مؤدياً بذلك إلى ردع المنافسة عن دخول استراتيجيات تنافسية شرسة.

 

الاتحادات الاستراتيجية والمنطق العلمي الاستدلالي:النظام المقترح لمدّخرات التنافس المميّز لمؤسسات التعليم العالي

خصائص الاتحادات والشركات الناجحة في مؤسسة التعليم العالي

 

nالتحالفات الاستراتيجية كمدخل استراتيجي إلى ميزة تنافسية عالية الجودة في ظل أسواق التعليم العالي اللبنانية المشبعة بمؤسسات التعليم العالي

nالتحالف الاستراتيجي والنموذج النظري الاستدلالي

 

 

لفهم سبب إمكانية كون التحالفات الاستراتيجية مفيدة في التأثير بجعل مؤسسات التعليم العالي الكبيرة ذات النفوذ توطِّن مؤسسات التعليم العالي اللبنانية لدخول السوق، يلزمنا دراسة عمليات التنافس المتبادلة بين مؤسسة تعليم عالي لبنانية ومؤسسة تعليم عالي كبيرة في دخول السوق.

 

لنفترض أن مؤسسة التعليم العالي اللبنانية أعادت تكوين عرضها وفق إرشادات وأهداف نظام إدارة عالي الجودة تمهيداً لدخول سوق قائم سلفاً وتهيمن عليه مؤسسة تعليم عالي كبيرة . عندما تواجه مؤسسة التعليم العالي الكبيرة النفوذ محاولة دخول مؤسسة تعليم عالي لبنانية إلى سوقها، سيكون أمامها خياران: إما أن تتيح لها دخول سوقها أو أن تحول دون ذلك بشراسة. ستتخذ مؤسسة التعليم العالي الكبيرة موقفاً عدائياً بغية التشبث بحصتها في السوق إذ تعتقد بقيامها بذلك أنها يمكن أن تنجح في جعل مؤسسة التعليم العالي اللبنانية تخرج من السوق.  كما أن القيام بهذا العمل سيُكسب مؤسسة التعليم العالي الكبيرة سمعة الضراوة التي ستفيدها كثيراً في تبديد أية محاولات مستقبلية لدخول السوق من قبل مؤسسات التعليم العالي اللبنانية الأخرى. وسيكون ذلك رغم واقع أنها، باتخاذها مثل هذه المواقف العدائية، تكبد نفسها ثمن الحفاظ على السوق الذي قد يتجاوز بكثير ثمن توطين غيرها على المدى القصير على أقل تقدير.

 

إذا نجحت مؤسسة التعليم العالي الكبيرة في إخراج مؤسسة التعليم العالي اللبنانية من السوق عندها يمكن أن تستدرك هذه الخسارة وتعوضها بالعودة إلى أسلوبها القديم.

في حال دخلت مؤسسة التعليم العالي اللبنانية السوق من تلقاء ذاتها، ستلجأ مؤسسة التعليم العالي الكبيرة على الأرجح إلى التصرفات العدائية ضد مؤسسة التعليم العالي اللبنانية وذلك لأن مؤسسة التعليم العالي الكبيرة ذات رأس المال الكبير ستكون في وضع أفضل يفوق مؤسسة التعليم العالي اللبنانية من حيث القدرة على الاستمرار وبالتالي تطردها من السوق. لكن إذا نجحت مؤسسة التعليم العالي اللبنانية في إقناع مؤسسة التعليم العالي الكبيرة بأنها ستلتزم بالبقاء في السوق بدخولها له عبر تحالف استراتيجي معها، عندها سيكون هنالك  احتمال التأثير بمؤسسة التعليم العالي الكبيرة كي توفر لمؤسسة التعليم العالي اللبنانية دخول السوق كتحالف. وهذا الأمر ممكناً لأنه إذا استطاعت مؤسسة التعليم العالي اللبنانية الالتزام بصورة معقولة بالبقاء في السوق، فإن أي تصرفات عدائية تتخذها مؤسسة التعليم العالي الكبيرة ستطول وستكلف الأخيرة إما أن تكبِّد نفسها المزيد من الخسارة مع امتداد الفترة الزمنية أو ارتفاع تكلفة كسب السوق من جديد أم الحفاظ على السوق.

 

مع ازدياد إمكانية التحالف لتفادي المواقف العدائية التي قد  تتخذها مؤسسة التعليم العالي الكبيرة، فإن تكلفة طول التصرفات العدائية ستزداد بسرعة وربما تتجاوز تكلفتها بكثير تكلفة الاحتفاظ بالسوق، حتى أنها ستتجاوز بكثير تكلفة التوطين وهذا ما ستجلبه على نفسها مؤسسة التعليم العالي الكبيرة. وعلاوة على ذلك، ما  من شيء يؤكد على أن مؤسسة التعليم العالي الكبيرة ستنجح من خلال  التصرفات العدائية في إخراج التحالف من السوق. في الواقع، إن فرص نجاح  مؤسسة التعليم العالي الكبيرة في طرد التحالف من السوق هي نتيجة ازدياد قابلية التحالف على درء التصرفات العدائية. والأسوأ من ذلك أن التنافس الشديد طويل الأمد ربما يُضعِف مؤسسة التعليم العالي الكبيرة لدرجة أنها تصبح أكثر عرضة للهجمات التنافسية التي تتعرض لها من بقية كبار  المزاحمين.

 

إن تهديد ارتفاع تكلفة التصرفات العدائية طويلة الأمد هو الذي سيحول بالدرجة الأولى دون قيام مؤسسة التعليم العالي الكبيرة بأعمال عدائية ضد مؤسسة التعليم العالي اللبنانية. ويمكن جعل هذا التهديد معقولاً إذا دخلت مؤسسة التعليم العالي اللبنانية في السوق هي عبر تحالف استراتيجي، إذ ستزيد مؤسسة التعليم العالي اللبنانية من قدرتها على الإبقاء على منافسة شديدة طويلة الأمد مع مؤسسة التعليم العالي الكبيرة وذلك من  خلال اكتساب المزايا المختلفة لتشكيل تحالف استراتيجي كما سلف شرحه. إذاً، كاستراتيجية رادعة، التزام مؤسسة التعليم العالي اللبنانية بصورة معقولة بالبقاء في السوق عبر تحالف استراتيجي يحققه ازدياد قدرة التحالف على الإبقاء على منافسة شديدة طويلة الأمد مع مؤسسة التعليم العالي الكبيرة.

شروط استخدام مؤسسة التعليم العالي اللبنانية للتحالفات الاستراتيجية كاستراتيجية رادعة لدخول السوق

يبين الجدول خلاصة لشروط الاستخدام الناجح للتحالفات الاستراتيجية من قبل مؤسسات التعليم العالي اللبنانية. كما ناقشنا سابقاً، إن التحالفات الاستراتيجية ناجعة كاستراتيجية دخول إلى السوق رادعة بامتياز إزاء مؤسسات التعليم العالي الكبيرة (بما فيها الدولية) التي تحول دون قيام الأخيرة بتصرفات عدائية ضد دخول مؤسسات التعليم العالي اللبنانية إلى السوق. وهي مفيدة عندما يكون هنالك فرصة كبيرة بأن تتصرف مؤسسات التعليم العالي  الكبيرة بعدائية. نظراً لاحتمال قيام مؤسسات التعليم العالي الكبيرة بتصرفات عدائية، يجب أن يكون للتحالف (مؤسسة التعليم العالي اللبنانية وشركائها) موارد كافية على الأقل لإقامة نظام إدارة جيد تكون حصيلته تعليماً صحيحاً يصمد فترة معقولة أمام التنافس الشديد وهذا يتضمن أيضاً وجود إمكانية فشل رغم كون فرص النجاح جيدة. على أية حال، باستخدام التحالف الاستراتيجي كاستراتيجية رادعة، يجب أن تكون لمؤسسة التعليم العالي اللبنانية الاستعداد للمجازفة. كما يجب أن تكون عازمة وحاضرة لمعاناة تحديات النظام والاندماج، وكذلك مستعدة للخسارات المحتملة وخصوصاً في المراحل الأولى من دخول السوق.

 

استراتيجية رادعة لدخول السوق

لدى تشكل تحالف استراتيجي، من الأهمية بمكان وجود مكاسب متبادلة إذ إنها، في الواقع، الحافز الأساسي لتشكيل أي تحالف، ولجعل التحالف استراتيجياً بالدرجة الأولى. وهذه المكاسب ستنشأ من شركاء أي تحالف يعمل أطرافه معاً، بخلاف ما قد يحصل فيما لو عمل كل شريك لوحده وعلى طريقته، ويعبر عن ذلك بإيجاد تعليم صحيح وبامتلاك قدرات بحث وبتحقيق وفورات مختلفة الوجهات والمستويات، وبازدياد النفوذ، وبإيجاد موقف احتكاري، وبدعم جهود الترقي…إلخ. أخيراً، باختيار الشركاء بطريقة استراتيجية، بحيث يكون الشركاء في التحالف متمتعين بقوى وخبرات متكاملة، فإن التحالف الاستراتيجي الناتج يمكن أن يحقق مكاسب تداؤبية أكبر وكذلك يكتسب مزايا تنافسية تفوق على مزاحميه.

التحالف الاستراتيجي كمصدر للمنافسة

من بين العوامل  الأساسية التي تساهم في بناء تعليم عالي عالمي الجودة والشكل، نذكر ما يلي:

     الانتشار السريع للعولمة مترافقة مع الطلب على تعليم عالميّ يتمتع بالمعايير والخدمات العالمية والبنية التحتية التقنية،

     وصول طاقة معلومات واتصالات عالمية يدعمها النمو السريع للمعارف الجديدة،

     تنامي الطلب على الحصول على تعليم موثوق ومجرّب والحاجة لتعلّم على مدى الحياة أنشأته التقلبات السريعة في الاقتصاد،

     تنامي نفور الحكومات من تمويل الطلب المتنامي على التعليم العالي،

     ازدياد تكاليف التعليم العالي وتنامي سوق متعلمي الكسب (لتمييزه عن سوق كسب المتعلمين).

     عدم رضا الصناعة عن المزودين التقليديين (بالاعتماد على مسح برايس ووترهاوس كوبرز الذي يشير إلى أن 70% من الشركات الكبرى تعتبر أحد معوقات النمو الرئيسية هو الافتقاد إلى وجود تعليم عالي صحيح وكوادر متدربة)

 

يركز الشكل الجديد للتعليم والتأهيل على المعرفة الصحيحة وعلى المؤهلات والمهارات العملية ذات العلاقة. إن نموذج مزودي الخدمة يختلف من حيث المهمة والسيطرة الحكومية والثقافة ومجال الأعمال، عن نموذج أولئك الذين يحظون بتمويل حكومي أو عن نموذج بعض المؤسسات التعليمية التقليدية:

المزودون الجدد          يتجاهلون البحوث، وتقديم الخدمة الجماعية، والمنهاج الشامل ويقدمون الأمان والاستقرار لعامليهم ولكليتهم، ويفصلون الأدوار الأكاديمية عن مطور المنهاج والأستاذ والباحث والفاحص والخدمة الجماعية.

 

في ظل البيئة غير المستقرة التي تحيط بسوق الأعمال لدينا من حيث الاستثمار التضاربي المتكرر المترافق بتقدم مثير في  تقانة تقديم الخدمة، أخذ عدد من المؤسسات والشركات يتزايد في السعي بنشاط وراء التحالفات الاستراتيجية (1) عبر شبكات عالمية للجامعات الرائدة، (2) ومؤسسات التعليم الإلكتروني وشركات التقانة مثل سابا Saba ، ديجيتال ثينك DigitalThink ، نيب ج NETg ، كليك تو ليرن Click2learn ، نولدج بلانت KnowledgePlant ، وسمارت فورست Smartforce ،)  (3) والجامعات المتحدة مثل جنرال موتورز General Motors، وجامعة ديزنيDisney University، وإيدوكيت دوت كوم EducateU.com
(
دل ليرنينغ Dell Learning) وموتورولا يوMotorala U.

 

ما  يحفز جميع هذه التطورات، وخصوصاً التحالفات الاستراتيجية، هو الطلب المتنامي على التعلم في الاقتصاد القائم على المعرفة بالإضافة إلى البنية التحتية التقانية الجديدة للتعليم الإلكتروني الذي يَعِد بتقديم معرفة صحيحة وبإمكانية وصول عالمي إليها.

التحالفات الاستراتيجية وإدارتها

إن تحالفاً يستقطب تقانة عملاقة، وشركات إعلامية وجامعات دولية رائدة ويُشغِّل شركات تعليم إلكتروني جديدة، لن يحقق نجاحاً وحسب وإنما سيغيّر مستقبل مؤسسات التعليم العالي اللبنانية والأسواق معاً. إن وجهات ومستويات هذه التحالفات من  حيث (1) ضم موارد تحت تصرفها، (2) وغنى المحتوى التعليمي المتوفر، (3) وديناميكية التحالف الذي تغذيه غالباً شركات تجارية إلكترونية متحدة تقوم بالرسم المستقبلي لسوق التعليم العالي المعقد إذ أن هذه الشراكات تعزز عمليات تقديم المنتج، وتوسع قنوات التوزيع، وتستطلع قطاعات جديدة للسوق.

 

بالتحري عن إمكانيات التحالف الاستراتيجي في سوق التعليم العالي في لبنان، يمكن للمرء أن يلخص التالي:

يجمع نموذج الأعمال هذا فريقين من مساهمي السوق لهما مصلحة متبادلة: المؤسسات الأكاديمية في لبنان ومعها المؤسسات الأكاديمية الدولية الأخرى في العالم، ومعظم المنتجون الرئيسون لمضامين تعليمية مصنّفة وربما مدعومة بشركات التعليم الإلكتروني وإن أمكن بالجامعات المتحدة، جميعها تعترف بالحاجة إلى تقديم ونشر برامجها الخاصة بنيل الدرجات الجامعية على الصعيد الدولي، لكن عموماً لا تملك المنشآت والتراخيص والمعرفة التقنية أو حتى الإمكانيات المادية. من جهة أخرى، تجد مؤسسات التعليم العالي اللبنانية فرصة في بناء قدراتها بسرعة أكبر وبتكلفة أقل في حال التحالف الدولي. نظراً لتزايد المتنافسين الذين يدخلون السوق، كما هو الحال في لبنان، نعتقد أن اعتماد الجامعات الإلكترونية الجديدة وحصر الشراكة سيكونان أساسيان للتميُّز في صفوف مؤسسات التعليم العالي اللبنانية.

 

ليس بالإمكان إجراء مسح بهدف تصنيف العدد الكبير المتزايد للتحالفات الاستراتيجية في التعليم العالي نظراً لتوجه هذه البحوث ومحدودية وقتها، وبسبب النشوء السريع لهذه التحالفات ولتعقد العلاقات بين الشركاء المتعددين ونزعتهم إلى التحول بسرعة نحو اتخاذ منحى يختلف تماماً عما أريد له منذ البدء ( وكذلك معدل الفشل العالي وفك التحالفات الذي يكون غالباً جزءاً من إعادة تكوين تشكلات تحالفية استراتيجية جديدة). على أية حال، يحتمل تسليط الضوء على المناطق التي قامت عليها مثل هذه التحالفات ونذكر من بينها الاتحادات المالية للجامعات، وبوابات التعليم الإلكتروني، والمؤسسات الثقافية، والمكتبات، والجامعات المتحدة، وشركات البحوث، وشركات التفويض، وشركات تسويق التعليم المهني، والوكالات الجديدة، والشركات الإعلامية، وشركات الخدمات التعليمية التي تقدم خدمة إجراء الامتحانات مثلاً، والمنظمات التي تعتمد المعرفة الأدائية، والمنظمات الإلكترونية. في أي  تحالف سيتم تشكيل مجلس لإدارة مثل هذه الشراكة.

خلاصـــة

إن مؤسسات التعليم العالي الممولة من مصادر خاصة تتطلب موارد كافية ومهارات مميزة وفائض مادي لتستمر في مواكبة غاياتها وأهدافها الإنمائية. إن نظم إدارة الجودة في مؤسسات التعليم العالي يساعد حتماً في تخفيض كلفة الخدمات وفي خلق قيمة مضافة على الخدمة مما يؤدي  إلى منح المؤسسة موارد جيدة ودائمة .

 

التوجه في الجودة داخل هذه المؤسسات يؤدي إلى برامج وخدمات متأثرة ومسيّرة من قطاع العمل ويؤدي إلى أسس ونظم إدارية غايتها إرضاء الطالب. فنظم إدارة الجودة في مؤسسات التعليم العالي هي الأفضل لمسح وتقييم محيط المؤسسة بهدف الإنماء المستمر والبقاء. في ظل تحديات العولمة تحتاج مؤسسات التعليم العالي لإعادة التفكير في مبادئها الإدارية وهيكلياتها التنظيمية، ودورها في المستقبلي. فبقدر الفرص الناتجة من العولمة تقابلها المخاطر والتحديات والضغوطات لتقديم خدمة أفضل ومعرفة جيدة مما يجعل هذه المؤسسات والناجحة منها تتسابق لإرضاء واستبقاء طلابها عبر آلية الجودة الذهنية التصنيعية التجارية والتسويقية.

 

فمن خلال سبل إدارية  أفضل لحاجات ومتطلبات تعليمية وإنتاجية،  ومن خلال نظم إدارية تحدد وتستفيد من  قدرات المؤسسة الإدارية المالية التنافسية والتقنية، تبنى ثقافة مؤسسة التعليم العالي على أعمدة الجودة والذهنية التصنيعية التجارية في إدارة المؤسسة، بغرض إرضاء الطلاب،  أهلهم، المحيط التجاري والاقتصادي الاجتماعي، والمؤسسة

 

إن التفكير بوضع رؤية تنظيمية لجودة الإدارة في مؤسسات التعليم العالي مبنية على مدخلات حاجات الزبائن الداخليين والخارجيين ومحيطهم ومعللة بنظم وإجراءات بتطوير الأداء المستمر يصل بمؤسة التعليم العالي إلى أهدافها الثلاثة الأساسية :

التعليم                               المعرفة الملائمة

البحث                               التنمية والجودة

خدمة المجتمع والوطن            التنمية الدائمة لبناء القدرات التفاضلية.

 

وتبقى هذه الأهداف مصيرية لمؤسسات التعليم العالي اللبنانية بمحيط متغير وسريع النمو، وعليه، فإن قطاع التعليم العالي العالمي سيستوعب2.3 تريليون دولار أميركي هذا العام، 15% منها حصة العالم العربي وهناك 1.3 مليون طالب في العالم يدرسون خارج بلادهم، فهنا نرى حاجة هذه المؤسسات الى أرضية الاتحادات والشراكات لإطلاق برامج تميّز لمواكبة هذا التطور بنجاح، فإن درسنا التجربة الاسترالية المبنية بالتميز على معطيات البلد نرى بأنها باتت تتنسق بظهور الجودة كعنصر جوهري للتميز:

 

جودة المعرفة                         ملاءمتها مع حاجات المجتمع وقطاع العمل

جودة التجربة
التعليمية للطالب                          المرحلة التعليمية للطالب

التحسين المستمر                     الوضع المستقبلي للطالب

 

فبرأي الباحث أن أي نظام يُبنى على حاجات الطلاب ومجتمعاتهم وأسواق العمل لتقديم معرفة ملائمة ويستعمل فيها نظام الجودة والاتحادات، لن يُلْغِيَ النظام الداخلي للمؤسسة ولا الشخصية ولا التميّز، بل على العكس تماماً إذ سيعززها وسيخلق قدرة تنافسية مميزة.

 

فإذا نظرنا إلى الاتحادات العملاقة في أوروبا وأميركا فإن الجامعات الكبرى والشركات وشركات المعلوماتية والاتصال تهدف إلى تحسين خدمة التعليم والتميز ونرى أن مؤسسات التعليم العالي اللبنانية ستضطر للخوض في اتحادات مشابهة وإلا سيؤول مصيرها إلى الإنطواء تدريجيا وسيصب هذا في سياسة التميز في التسويق الخارجي بإطفاء قيمة على خدمات المؤسسة ولتجنب المزاجية الإدارية وتفردها، ولديمقراطية أكبر في مؤسسة التعليم العالي اللبنانية، مصدرها الطالب والمجتمع، فعلينا في هذه الحالة وضع نظام إداري متطور يعتمد إجراءات مصممة تنسجم مع هذه المتطلبات وموثقة لتأكيد الاستراتيجية وبالتالي لتلبية حاجات الطالب والمجتمع والمؤسسة .

 

يعتقد الباحث بأن ضمانة جودة التعليم تكمن في الدولة ومؤسات التعليم العالي والمجتمع بشكل عام، ويتجسد ذلك في هرم النجاح والاستمرارية حسب الهرم التالي:

 

إنّ الأضلع الثلاثة متساوية تعكس هذا إنجاح واستمرارية المؤسسة، فعلى الدولة إيجاد تشريع للحد الأدنى من نظم الجودة التي نطمح إليها والمباشرة بضبطها، وعلى المؤسسات إنشاء ذهنية الجودة بكل مستوياتها من خلال التطبيق الميداني لعملياتها الداخلية والخارجية، فعلى الدولة والمؤسسات معاً العمل على لدفعه الطالب والمجتمع لتوعيته للتعرف على مصلحته في انتقاء مؤسسات التعليم العالي ذات الجودة الملحوظة والمضمونة، ولا يمكن لمؤسسة التعليم العالي الحصول وإبقاء الجودة بالمواصفات فقط، بل بوضع إجراءات مصممة بدقة وموثقة ومبنية على نظم إدارة جودة مميزة معزّزة بالاتحادات والشراكات حسبما تم بيانه سابقاً على هذا الأساس:

 

التعليم العالي الجوهرية – التعليم- البحث - خدمة المجتمع والوطن

إذ يمكن الولوج إليها عبر الميزات التنافسية الدائمة لمؤسسات التعليم العالي المبنية على البنود الثلاثة التالية:

    خطة التسويق الخارجي: الجودة، صورتها ومكونات السوق.

    استراتيجية الدخول للأسواق: الاتحادات، الشراكات، التوأمة، التضامن.

    الاستراتيجيات التسويقية الداخلية: الخبراء، الكفاءات، الثقافة، المعلومات، التكنولوجيا، نظم جودة الإدارة وإجراءاتها.

 

وللوصول إلى المخرجات المستهدفة التي تم شرحها مسبقا كالمعرفة الملائمة وصلاحيتها ولتنمية الفرد والمجتمع بالطرق الصحيحة ولنمو مؤسسة التعليم العالي اللبنانية يعتقد الباحث بأن الطريق الأمثل هو عبر الاتحادات والشراكات التي تعزز مفاهيم وقدرات المؤسسة في إنشاء ذهنية جودة دائمة ومستقرة في كل أنحاء المؤسسة وفعالياتها.

دراسة حال: كلية جامعة  الكمبيوتر والأعمال
The Business and Computer University College (BCU)

شهد عام 2000 تغيراً في سوق التعليم العالي اللبناني وأخذت مؤسسات التعليم العالي المتنامية بسرعة تسعى لاستقطاب الطلاب المحليين والدوليين، الأمر الذي أوجد الحاجة إلى التميُّز من حيث تقديم الخدمة. من بين الاستراتيجيات التميُّزية التي تبنتها بعض المؤسسات، هنالك فروع المؤسسات الدولية، اتفاقيات القبول في الجامعة، العضوية والاندماج لهيئات تعليم عالي دولية وهذه جميعها تركز على مصادر وخبرات جديدة وعلى إقامة نظام جودة يؤمن تعليماً صحيحاً وفريداً. في وجه التنافس مع مؤسسات التعليم العالي الدولية والمحلية، اتخذت الكلية استراتيجيات أساسية داخلية وخارجية لمعالجة تحدي جودة التعليم، والتطور المستمر، والتميُّز، وبالتالي تلبية الحاجات والمتطلبات التي يلتمسها الزبائن.  إلى هنا، قامت الكلية بمراجعة نظامها الداخلي وقوانينها لإيجاد لجان ومجالس مسؤولة عن التطبيق اليومي لنظامها ولتوجيه المنظمة نحو أهدافها في الحصول على تعليم عالي صحيح وفريد.