وزارة التربية والتعليم العالي 16/2/2004

د. علي اسماعيل

ورشة عمل إعادة تنظيم التعليم العالي الخاص

المحور الثالث : الموارد البشرية في مؤسسة خاصة للتعليم العالي

 

مقدمة:

الإنسان هو محور ومبتغى كل تنمية. التعليم هو صلب عملية تنمية الإنسان والمعرفة هي أداته؛ وكلاهما، التعليم والمعرفة، ليسا سلعاً تستورد أو آلة تستخم، بل هما مرتبطان ببني مؤسسيه وبأنشطة وبثقافة لا بد أن تغرس في واقع مجتمعي، تنمو متلائمة معه.

التعليم العالي هو معنىّ بشكل رئيسي بهذه التنمية وأدواتها لأن من ركائز هذا التعليم التعلم للمعرفة، والتعلم للعمل بمستوى عال من الكفاءة. من هنا، تبرز أهمية تطويره وتجويده وتكافؤ الفرص أمام ناشئتنا لمتابعته(إعلان الانسكو في بيروت 1999).

التركيز على التعليم العالي في إصلاح التعليم وتجويده، ليس علاجاً للشجرة من أقصى فروعها، بل هو عملية إصلاح يتوجه نحو الجذور، فثمار التعليم العالي الجيّد هم متخرجون أكفاء لمجتمع المعرفة، لمتطلبات قطاعاته الإنتاجية وإداراته ومراحله التربوية التعليمية.

في ظروف عولمة الاقتصاد والمنافسة في الخدمات المهنية ينبغي تطوير متطلبات وآليات ومعايير ضمان النوعية والجودة في التعليم العالي على المستوى الوطني بما يتناسب مع المعايير الدولية، بما فيها تأمين موارد بشرية كافية وكفؤة لتحقيق النوعية المرجوه.

إن بناء تعليم عالي معرفي يساهم في بناء مجتمع المعرفه لا يمكن أن يقوم، على عاتق الحكومة منفردة، بل يجب أن تشارك فيه مؤسسات المجتمع الخاصة بمختلف أوجهها.

إنطلاقاً من هذه القناعات، ندرس موضوع الموارد البشرية في مؤسسات التعليم العالي في إطار ورشة إعادة تنظيم التعليم العالي الخاص. تتضمن المداخلة ما يأتي:

-       مرتكزات معالجة الموضوع

-       هيكلية الموارد البشرية في مؤسسات التعليم العالي

-       الموارد البشرية وخصائصها في الأنظمةالمرعية الإجراء

-       مقترحات في خصائص الموارد البشرية : الإدارية والتعليمية

مرتكزات معالجة الموضوع:

المرتكزات التي انطلقت منها في المستلزمات الإدارية والأكاديمية في مؤسسة التعليم العالي هي:

-       وجود هيكلية إدارية وأكاديمية منظمة ومنتظمة في كل مؤسسة للتعليم العالي، بحيث تتحدد المسؤوليات والواجبات والالتزامات والمساءلة.

-       تأمين جهاز بشري يمارس العمل الاداري بجدارة وجدية ومناقبية ومرونة.

-       تأمين المتطلبات الأكاديمية اللازمة لأداء مؤسسات التعليم العالي دورها ومهامها بمختلف مكوناتها البشرية والفنية.

-       الالتزام بالمعايير والمستويات المتعارف عليها في التعليم العالي وتحقيق شراكات أكاديمية مع مؤسسات تعليم عالي معتمدة والانفتاح على مؤسسات المجتمع الاقتصادية والإنمائية وإجراء شراكات معها في مجالات الإعداد والبحث والتطوير.

-       تأمين متطلبات الجودة في الأداء الإداري وفي التعليم نذكر منها :   

o     في الأداء الإداري: الكفاءة، التنظيم، التوثيق، المرونة، الجدية، الشفافية، والمصداقية .

o     في التـعليـم    : الكفاءة، المؤهلات، منهجية الإعداد المعرفي، التطوير المستديم، النقد والتقويم الذاتي، بنيه فنية متطورة وملائمة.

من أجل مناقشة توفير مؤهلات ومواصفات للموارد البشرية الادارية والتعليمية في مؤسسات التعليم العالي، لا بد، أولاً، من تصور لهيكلية مؤسسات التعليم العالي، الإدارية والأكاديمية، وتوزّع مهام مسؤوليات مكوّناتها.

 

الموارد البشرية في مؤسسات التعليم العالي:

إن التوزيع الذي نعرضه للموارد البشرية في البنى الإدارية والأكاديمية هو شائع في العديد من مؤسسات التعليم العالي وهو ليس بالضرورة التوزيع المعتمد في كل مؤسسة، خاصة، أن أنظمة التعليم العالي النافذة، لم تفرض هيكلية محددة على مؤسسات التعليم العالي.

1-    الإدارة العليا :

تتضمن السلطات العليا في مؤسسات التعليم العالي. تتوزع هذه السلطات عادة على مجالس.

 

 

2-    إدارة الخدمات الإدارية والفنية:

تتضمن الدوائر أو المكاتب التي تتولى شؤون العاملين والطلاب والخدمات اللوجستية والشؤون المالية، كما تدخل أيضاً ضمن هذه المجموعة الخدمة الفنية للتجهيز الإداري.

3-    البنية الأكاديمية وإدارتها:

تتضمن مختلف مستويات الإدارة الأكاديمية: مجلس أكاديمي، ومسؤولين أكاديميين (عمداء، رؤساء أقسام، مدراء مراكز أبحاث ....) كما تتضمن هيئة التدريس والجهاز الفني المساعد والبنى ذات العلاقة المباشرة بالعملية التعليمية والانشطة الأكاديمية، من مختبرات ومشاغل وشبكات معلومات ووسائل بحث ومكتبات

المسؤوليات والخصائص:

1-    مسؤوليات الإدارة العليا وخصائصها:

تتوزع المسؤولية في السلطات العليا باتجاهين:

·       هيئة وصاية وإشراف: تتولى الإشراف والقرارات الأساسية المتعلقة بأداء وبمراحل تطور المؤسسة، وتكون هذه من مهام مجلس بصيغة مجلس أمناء.

يضم هذا المجلس بشكل عام، أعضاءً من الشخص المعنوي صاحب الترخيص وشخصيات مشهود لها في مجالات إنمائية أو إقتصادية أو علمية. وللمجلس هيكلية تنظيمية: رئيس وأمانة سر ولجان متابعة ....

·       الإدارة الأكاديمية العليا: تتولى القرارات الأساسية في الشؤون الإجرائية والتشغيلية الأكاديمية والخطط المتعلقة بمهام المؤسسة وتطويرها . يتولى هذه المهام مجلس بصيغة مجلس جامعة، أو مجلس أكاديمي، يضم بشكل عام المسؤولين الأكاديميين وممثلين عن هيئة التدريس وشخصيات أكاديمية إضافية. للمجلس هيكلية تنظيمية: رئيس وأمين سر ولجان للدرس والمتابعة....

2-    مسؤولية إدارة الخدمات وخصائصها:

تتوزع المسؤولية في هذه المجموعة على دوائر أو مكاتب تتولى خدمة تشغيل مرافق المؤسسة لمختلف جوانبها الإدارية والفنية التعليمية . مهام هذه الإدارة هي خدمة services  (شؤون الموظفين والعاملين، والطلاب، الأعمال القلمية، الخدمات الفنية الإدارية، الشؤون المالية، الشؤون القانونية)

                 

               يتولى هذه المسؤولية موظفون وعاملون يتوزعون على ثلاث فئات:

                 الكوادر الادارية   والاداريون الميدانيون   والفنيون

            الكوادر الإدارية: يشرف الموظفون من هذه الفئة على الدوائر أو المكاتب التي تقدم الخدمات          في الشؤون الإدارية والمالية والقانونية واللوجستية. وهم مسؤولون تجاه رئيس مؤسسة التعليم                   العالي.

            الإداريون الميدانيون: يتولى الموظفون من هذه الفئة مهام تنفيذية لتقديم خدمات مباشرة                 لمختلف فئات الموظفين والعاملين وللطلاب وتضم هذه المهام التسجيل والإفادات والمعاملات       الإدارية والمالية والأعمال القلمية.

            الفنـــيون: يتولى الفنيون إدارة وتشغيل وصيانة مرافق ذات طابع إداري فني               (إدخال المعلومات ومعالجتها،استخدام البنية المعلوماتية والشبكات...) أو ذات طابع خدمة             فنية (مصادر الطاقة وتوزيعها، الإتصالات، المياه،الحراريات...)

3-    مسؤليات البنية الأكاديمية وخصائصها:

المجالس الاكاديمية: المجلس الاكاديمي الأعلى (مجلس جامعة ...)، هو رأس الهرم في البنية الأكاديمية لمؤسسة التعليم العالي يتخذ القرارات الأكاديمية الأساسية المتعلقة بالمناهج والاختصاصات والامتحانات والتقييم والهيئة التعليمية والفنيين والخطط والموازنات ويتابع ويراقب الأعمال والأداء في مختلف وحدات مؤسسة التعليم العالي.

يضم المجلس المسؤولين الأكاديميين عن كل وحدة في المؤسسة وممثلين عن الهيئة التعليمية وخبراء وشخصيات أكاديمية.

مجلس الوحدة (مجلس كلية ..) مجلس الوحدة هو رأس الهرم في البنية الأكاديمية للوحدة يتخذ القرارات والتوصيات المتعلقة بالاحتياجات الأكاديمية (التعليمية والبحثية) والفنية وبالشؤون التنظيمية في الوحدة ويشرف على سير الأعمال فيها.

يرأس مجلس الوحدة رئيس (عميد، مدير ....) ويضم رؤساء الأقسام وممثل عن الهيئة التعليمية.

مجلس القسم : هو هيئة موسعة تضم أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين في القسم يناقش شؤون القسم ويرفع التوصيات بالاحتياجات الأكاديمية والفنية وبالشؤون التنظيمية في القسم

 

 

 

المسؤولون الأكاديميون:

رئيس الوحدة : (عميد، مدير ...) يتولى إدارة الوحدة أكاديمياً كما يتولى بعض الشؤون الإدارية والمالية ذات العلاقة بالتشغيل الفني والشؤون المتعلقة بتحضير موازنة الوحدة. يشغل هذه المسؤولية أحد أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين من الرتب العليا في الوحدة ممن لديهم خبرة طويلة في التعليم العالي.

رئيس القسم : يتولى إدارة القسم من الناحيتين التعليمية والفنية ويكون المسؤول المباشر عن سير الأعمال والأداء الأكاديمي في القسم.

الهيئة التعليمية: تتولى الأعمال الأكاديمية في التعليم والبحث والتقييم والاشراف على المشاريع. كما تتولى مهاماً مرافقة للإعداد، من متابعة وتوجيه للطلاب وتحديد المتطلبات الفنية للتعليم والتجهيز والمشاركة في إعداد المناهج وتطويرها .

يتوزع أفراد الهيئة التعليمية على ثلاث فئات:

متعاقدين بالساعة ، متفرغين، محاضرين زائرين

تحدد الشروط والمهام لكل فئة وفق مضمون العقود ووفق أنظمة كل مؤسسة ضمن المعايير المعروفة في التعليم العالي مع الإشارة أنه لا وجود، حالياً في أنظمة التعليم العالي الرسمية، لنصوص خاصة بأنظمة عمل الهيئة التعليمية.

كما يتوزع أفراد الهيئة التلعيمية على رتب أكاديمية: أستاذ – أستاذ مشارك- أستاذ مساعد- مدرس...

تحدد شروط نيل الرتب وفق أنظمة كل مؤسسة ضمن إطار المعايير المعتمدة والمعروفة في التعليم العالي.

الفنييون: يتضمن العمل الأكاديمي مهاماً فنية ينفذها فنيون ومدربون متخصصون يقومون بنشاطهم بالتنسيق أو بإشراف أفراد الهيئة التعليمية والمسؤولين الأكاديميين .

 

 

 

 

الموارد البشرية وخصائصها في الأنظمة المرعية الإجراء:

ما ورد أعلاه يوجز ما تتضمنه البنى الإدارية والأكاديمية في مؤسسة تعليم عالي خاصة.

بعد مراجعة القوانين والأنظمة النافذة بهذا الخصوص (القانون الصادر في 1961 والمراسيم التنظيمية 9274 و8864 والصادرة في العام 1996، لم نجد نصوصاً تنظيمية للبنى الإدارية والأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، توجد بعض الإشارات تتعلق بمجلس إدارة ومعايير وشروط تتناول التجهيزات العلمية وتحدد الاحد الأدنى من النسب المئوية والمستوى التخصصي المطلوب توفيرها في هيئة التدريس والعاملين.

 القانون الصادر سنة 1961 : مجلس ادارة.مؤهلات رئيس مؤسسة التعليم العالي والعمداء والأساتذة.

 المرسوم 9274/96 :

النسب المئوية : للعاملين اللبنانيين، لأفراد الهيئة التعليمية المتفرغين – حملة الدكتوراه، مؤهلات الأساتذة الذين يدرّسون مواد الاختصاص والذين يدرّسون في مستوى الدراسات العليا – التجهيزات العلمية.

المرسوم 8864/96:

مجلس إدارة... مجلس علمي ... مؤهلات المدير ...

مؤهلات الهيئة التعليمية – النسب المئوية لحملة الدكتوراه الذين يدرسون مواد الاختصاص

مجموع ساعات التدريس للشهادة، توزيع النسب المئوية لساعات الدروس النظرية والتطبيقية.

توزيع الطلاب في مجموعات لكل فئة من فئات الدروس ...

إن الشروط والمعايير المتعلقة بالموارد البشرية : الإدارية والتعليمية، الواردة في الأنظمة المرعية الإجراء تتناول مواضيع عامة، لم تراع في حالات عدة، خصوصيات فئات المسؤولين في إدارة المؤسسة أو فئات الاختصاصات: (تطبيقية أو نظرية) ولم تعد تتوافق مع المستجدات التكنولوجية.

على سبيل المثال:

1-           لم تميّز المادة 6 في القانون الصادر سنة 1961 بين مستوى المؤهلات الواجب توفيرها في رئيس مؤسسة تعليم عالي والعمداء، علماً ان مسؤولية العميد هي أكاديمية، على علاقة مباشرة بالنشاطات التعليمية والبحثية والطلابية، مما يستوجب حيازته على مؤهلات أكاديمية عليا (دكتوراه ونشاطات بحثية وخبرة تعليمية)، بينما تكون مسؤولية رئيس مؤسسة التعليم العالي ذات طابع أكاديمي إداري تتداخل في جزء منها نشاطات في الشأن العام والعلاقات الخارجية للمؤسسة، وهذا لا يستوجب مؤهلات أكاديمية بحته، بل مؤهلات جامعية وخبرات في الشؤون الأكاديمية التربوية وفي العلاقات وفي الإدارة. نجد في العديد من الجامعات عدة وظائف لنواب الرئيس من الاختصاصيين ذوي الخبرة يتركز اهتمام كل نائب رئيس على ناحية محددة مثل الشؤون الأكاديمية والإدارية والمالية.... في جميع الأحوال نرى أنه يجب أن لا تقل مؤهلات رئيس مؤسسة للتعليم العالي عن أعلى شهادة تمنحها، إضافة لخبرات في الميادين الأكاديمية والتربوية والإدارية (8 سنوات على الأقل)

2-           لم تميّز أحكام المرسوم 9274، في النسب المئوية المطلوبة في عدد الهيئة التعليمية، بين الاختصاصات التطبيقية والنظرية، بينما نجد أنها ميّزت بينها في المساحات المطلوبة لكل طالب. أن تحديد حد أدنى 1/30 لعدد الاساتذة المتفرغين نسبة إلى عدد الطلاب لا يمثّل معياراً موضوعياً لجميع الاختصاصات: يمكننا تفهم وجوب وجود عدد كبير من الاساتذة المتفرغين في الاختصاصات التطبيقية التي تتطلب متابعة للطلاب ولنشاطاتهم ومشاريعهم وللنشاطات البحثية والمسؤوليات الفنية المرتبطة بتجهيز المختبرات وتحديثها... إلا أن نسبة 1/30 للأساتذة المتفرغين لا تمثل حاجة ملحة وضرورية في الاختصاصات ذات الطابع النظري.

إن وجوب تأمين أساتذة متفرغين، في إطار الحد الأدنى المطلوب، بنسبة 2/3 من عدد أفراد الهيئة التلعيمية ليست ضرورية أو ممكنة في عدد من الاختصاصات، خاصة تلك التي تعتمد كثيراً على المهنيين العاملين في تدريس نسبة مهمة من موادها، مثل، بعض الاختصاصات الهندسية أو التكنولوجية أو الصحية، وهي كذلك تكون ذات كلفة عالية غير مبررة في مؤسسات التعليم العالي

مثلاً : يوجـد في لبنان عدة جامعات يزيد عدد الطـلاب في كل منها حـوالي عن 6 آلاف طالباً ، مما يعني وجـوب تأمين هيئة تدريس، في كل منها، تـزيد عن 300 أستاذاً، (1/20 من عدد الطلاب)، يشكل المتفرغون منهم نسبة 2/3 (أي أكثر من 200 استاذاً) نصفهم من حملة الدكتوراه.

بالرغم من أن بعضاً من هذه الجامعات قد مضى على إنشائها عشرات السنين فإنها لم تؤمن العدد المطلوب من الأساتذة المتفرغين وخاصة من حملة الدكتوراه.

3-           لم تراع النصوص التنظيمية المرعية الإجراء، خصوصية بعض الاختصاصات لجهة إمكانية تأمين العدد المطلوب من الأساتذة من حملة الدكتوراه، فنجد في بعض الاختصاصات، صعوبة كبيرة في تأمين اساتذة من حملة الدكتوراه مثل اختصاصات التسويق والإعلان والعلوم المالية، ... كما أن النصوص لم تأخذ بالاعتبار الخبرات العملية لحملة الماجستير أو الخبرات والنشاطات والدورات الإضافية بعد الحصول على شهادة الماجستير، التي طوّروا بموجبها مؤهلاتهم. لقد دلّت التجربة على أن العديد من حملة الماجستير في اختصاصات تطبيقية ممن مارسوا التعليم وتميّزوا في عملهم المهني وطوّروا انفسهم علمياً وتقنياً، أظهروا كفاءات عالية في أدائهم الاكاديمي واستفاد الطلاب من خبراتهم. في هذا الإطار، نرى أن تتضمن الانظمة الجديدة نصوصاً تأخذ بالاعتبار معادلة الخبرات المهنية والتعليمية المتميّزة لحملة الماجستير. فما المانع أن يسمح لشخصيات مهنية مشهود لها من حملة الماجستير، اثبتت جدارتها ونجاحها علمياً ومهنياً في ميدان محدد، من تدريس مواد او مقررات في هذا الميدان في مستوى الماجستير؟

4-           لم تواكب نصوص الأنظمة النافذة المستجدات التكنولوجية والمعلوماتية، خاصة في دخول تكنولوجيا الوسائط المتعددة والبرمجيات والمحاكات simulation ، في أساليب التعليم، في قاعات الدروس وفي المختبرات. وبدأ التدريس، في مختبرات عدد من الاختصاصات، يعتمد أكثر فأكثر على برامج المحاكات وغيرها. وأصبح استعمال التجهيزات Hardware  محدوداً.

وعليه، أضحت الاختصاصات في المعلوماتية التطبيقية وشبكاتها من المؤهلات الرئيسية المطلوب توفرها في الفنيين.

5-           لم تواكب النصوص المرعية الإجراء المستجدات في تكنولوجيا المعلومات وشبكاتها التي تمكّن الطلاب من الحصول على معلومات وافرة بسرعة كبيرة من أغنى المصادر والمراكز في العالم وأصبح تأمين الشبكات لتدقق المعلومات والمكتبات الالكترونية من البنى لفوقية المطلوبة في كل مؤسسة تعليم عالي. ولا يجوز أن يكون عدد الكتب في المكتبة او عدد أجهزة معينة في مؤسسة تعليم عالي حديثة معايير اساسية في تقييمها أو معادلة شهاداتها.

 

 

مقترحات في خصائص الموارد البشرية الادارية والتعليمية:

الادارة العليا:

            مجلس الوصايه والاشراف (مجس أمناء ...)

            تحقيقاً للشفافية والموضوعية وضرورات الرقابة، يجب أن يضم المجلس :

§       أعضاءً يمثلون الشخص المعنوي صاحب الترخيص

§       أعضاءً من شخصيات مشهود لها في الميادين الأكاديمية أو الإقتصادية أو الإنمائية.

وحفاظا على مصداقية وصوابية القرارات والتوجيهات التي تصدر عن هذا المجلس يشترط في أعضاءه حيازة مؤهلات جامعية (إجازة وما فوق ...)

مجلس الادارة الاكاديمية (مجلس اكاديمي ومجلس جامعة...)

            بالإشارة إلى المسؤوليات والمهام والدور الأكاديمي للمجلس ولأعضائه يضم              المجلس:

o     المسؤولون الأكاديميون (رؤساء الوحدات الجامعية)

o     شخصيات أكاديمية مشهود لها

-       ممثل أو أكثر عن الهيئة التعليمية

-       ممثل عن الجهاز الإداري وممثل عن الجهاز الفني

يشترط في أعضاء المجلس الأكاديميون حيازة مؤهلات اكاديمية جامعية (دكتوراه أو أعلى شهادة في                الاختصاصات وخبرات أكاديمية أو مهنية)

يشترط في الممثلين عن الجهاز الإداري والفني، حيازة مؤهلات جامعية وخبرة في مجال الإدارة الجامعية وفي المجال الفني (إجازة وما فوق)

يشترط في رئيس مؤسسة التعليم العالي الخاصة ( رئيس الجامعة ...) حيازة مؤهلات جامعية بمستوى الدكتوراه أو أعلى شهادة في اختصاصه وفي جميع الأحوال يجب أن لا تقل مؤهلاته عن أعلى مستوى شهادة تمنحها المؤسسة وخبرات مهنية وأكاديمية لا تقل عن ثماني سنوات منها خمس سنوات على الأقل في التعليم العالي.

 

 

 

 

 إدارة الخدمات الإدارية:

      على كل مؤسسة تعليم عالي أن تبني هيكلية إدارية منظمة ومنتظمة، تتوافر في عناصرها الكفاءة والنـزاهة والمناقبية تعمل تحت رقابة المسؤولين في الإدارة العليا.

يشترط في الكوادر الإدارية حيازة مؤهلات جامعية متخصصة في ميادين النشاط والوظيفة الموكلة إليهم إضافة لخبرات واسعة في مجال الأعمال المطلوبة منهم.

يشترط في الإداريون الميدانيون حيازة مؤهلات مهنية عالية أو جامعية

يحب أن تنظم لجميع العاملين دورات تأهيلية وتدريبية متخصصة في جميع مراحل توظيفهم وترفيعهم بهدف تعريفهم عن قرب بمتطلبات الأعمال التي ستوكل إليهم وتطوير مهاراتهم وكفاءاتهم المهنية والتكيف مع التكنولوجيا واستعمال أدواتها.

 

المسؤولون الاكاديميون:

      رئيس الوحدة (عميد، مدير ...) لرئيس الوحدة دور محوري وأساسي في الأداء وفي التطور الأكاديمي للوحدة، لذلك ينبغي أن تتوفر فيه مؤهلات وخبرات أكاديمية عالية ونقترح أن يكون برتبة أستاذ تعليم عالي أو أستاذ مشارك لديه خبرات تعليمية ومهنية لا تقل عن عشر سنوات.

      رئيس القسم: يشترط في رئيس القسم أن يكون برتبة أستاذ مساعد على الأقل ولديه خبرات تعليمية ومهنية لا تقل عن خمس سنوات.

الفنيون: يجب أن تتوفر في الفنيين مؤهلات علمية وتقنية تتناسب مع المسؤولية والمهام المطلوبة من كل منهم (دبلوم مهندس وإجازة فيالاختصاصات التطبيقية، دبلوم جامعي للتكنولوجيا، دبلوم تقني عالي...) تنظم المؤسسة دورات تدريبية وتأهيلية في جميع مراحل توظيفهم وعملهم .

 

الهيئة التعليمية:

      من مستلزمات الجودة في التلعيم العالي، توفر هيئة تعليمية متخصصة كفوءة وفق شروط ومؤهلات معياريه. ما نقترحه في ما يلي يمثل الحد الأدنى المطلوب توفره في مؤسسة خاصة للتعليم العالي.

      إن تطوير وتعزيز مؤهلات الهيئة التعليمية يجب أن يشكل جزءاً من برامج التطوير والاستمرارية وجودة التعليم في المؤسسة. ويتحقق ذلك عن طريق:

            -الدورات التدريبية في ما يتعلق باستخدام التكنولوجيا

            -الجامعات الصيفية Université d’été.

            - الاشتراك في مؤتمرات متخصصة

            - تشكيل فرق في إطار برامج بحثية وتوفير الوسائل المساعدة للبحث

            - توفير الوسائل المساعدة لمتابعة المستجدات العلمية والتكنولوجية .

على كل مؤسسة تعليم عالي أن تتخذ إجراءات في هذا الاتجاه وأن يظهر ذلك في التقارير الصادرة       عنها.

 

شروط نيل الرتب العلمية :

نقترح أن تحدد فقط شروط نيل الرتب العلمية الثلاث الأولى لما تمثله من دور محرك في النشاطات والمهام الأكاديمية للمؤسسة. تحدد الشروط المتعلقة بباقي الرتب في نظام الهيئة التعليمية لكل مؤسسة.

1-      رتبة أستاذ: أن يكون حائزاً على دكتوراه أو أعلى شهادة في الاختصاص ولديه خبرة تعليم عالي لمدة 8 سنوات على الأقل ونشر بعد حيازته الدكتوراه 5 أبحاث في مجلات متخصصة محكّمة وشارك ونشر 4 أبحاث في مؤتمرات علمية متخصصة محكّمة. ويمكن احتساب بحثين في مؤتمرين متخصصين محكّمين بدل بحث في مجلة متخصصة محكّمة على أن لا يقل عدد الأبحاث في مجلة متخصصة محكّمة عن ثلاثة أبحاث.

2-      رتبة أستاذ مشارك: أن يكون حائزاً على دكتوراه أو أعلى شهادة في الاختصاص ولديه خبرة تعليم عالي لمدة 4 سنوات ونشر بعد حيازته الدكتوراه 3 أبحاث في مجلات متخصصة محكّمة وشارك ونشر بحثين في مؤتمرين متخصصين محكّمين. ويمكن احتساب بحثين في مؤتمرين متخصصين محكّمين بدل بحث في مجلة متخصصة محكّمة على أن لا يقل عدد الأبحاث في مجلة متخصصة محكّمة عن بحثين.

3-      رتبة أستاذ مساعد: أن يكون حائزاً على دكتوراه أو أعلى شهادة في الاختصاص ونشر بحثاً في مجلة متخصصة محكّمة أو بحثين في مؤتمرين علميين متخصصين محكّمين.

وتحدد آلية نيل الرتب العلمية في نظام الهيئة التعليمية في المؤسسة. وتصدر القرارات بهذا الخصوص من مجلس الوحدة، تخضع عادة لمصادقة المجاس الأكاديمي للمؤسسة، بناء لتقرير من لجنة آكاديمية تشكل لهذه الغاية، تكون عادة برئاسة رئيس الوحدة. تدرس هذه اللجنة الملف من جميع الجوانب، بما فيها النشاطات التي قام بها عضو الهيئة التعليمية لتطوير قدراته العلمية والإدائية.

تبلغ المديرية العامة للتعليم العالي نسخاً عن تقارير الترفيع في المؤسسة .

 

نصاب التدريس: يجب أن يتناسب نصاب التدريس مع المهام المطلوبة من أفراد الهيئة التلعيمية . فلا يزيد، للمتفرغين في الرتب الثلاث أعلاه، عن 12 ساعة أسبوعياً يضاف إليها 4 ساعات لمراجعات الطلاب . ويناط بالمتفرغ مهام ذات صلة بالعمل الأكاديمي مثل المشاركة في تحديث البرامج وتأسيس وتحديث المختبرات ونشاطات أكاديمية تنظمها المؤسسة (ندوات- مؤتمرات ...) ويمكن خفض النصاب إلى الثلثين إذا كان المتفرغ منخرطاً في برامج بحثية ضمن نشاطات البحث التي يقرها المجلس الأكاديمي للمؤسسة أو مكلفاً بمهام أكاديمية أخرى.

 

عدد الهيئة التعليمية وشروط التدريس :

      يحدد العدد الأدنى لأفراد الهيئة التعليمية المتفرغين وفقاً لعدد الطلاب ووفقاً لطبيعة الاختصاصات.إنطلاقاً من وجوب إفساح المجال في مؤسسات التعليم العالي لمشاركة المؤهلين من أصحاب الخبرة في سوق العمل للتدريس في الاختصاصات التطبيقية ، نقترح أن لا يقل عن:

            1/40  في الاختصاصات الهندسية وفي العلوم التطبيقية

            1/50 في الاختصاصات النظرية

      على أن لا يقل عدد أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين من حملة الدكتوراه عن النصف في اختصاصات مرحلة الإجازة. ويجوز خفض العدد إلى أقل من النصف في بعض الاختصاصات ، على أن يكون ذلك مبنياً على تقرير تبريري مفصل يرفعه سنوياً المجلس الأكاديمي للمؤسسة إلى مجلس التعليم العالي.

     

يجب أن لا يقل عدد المقررات أو المواد التي يدرسها أفراد الهيئة التعليمية المتعاقدون بالساعة من حملة الدكتوراه عن نصف عدد المقررات أو المواد التي يدرّسها أفراد الهيئة التعليمية المتعاقدون بالساعة. ويجوز خفض هذا العدد إلى أقل من النصف في بعض الاختصاصات على أن يكون ذلك مبنياً على تقرير تبريري مفصل يرفعه سنوياً المجلس الأكاديمي للمؤسسة الى مجلس التعليم العالي.

يجب أن لا تقل مؤهلات أعضاء هيئة التدريس في مرحلة الدراسات العليا عن شهادة الدكتوراه، ويجوز في حالات محددة في بعض الاختصاصات أو في بعض المواد في مرحلة الماجستير، تكليف أحد أفراد الهيئة التعليمية من حملة الماجستير تدريس مواد في هذه المرحلة شرط أن يكون لديه خبرة تعليم عالي وخبرة عملية أو مهنية لا تقل عن 6 سنوات وأظهر تميّزاً في أدائه وخبراته. 

 

      ملاحظة: يتعذر تحديد نسب متعلقة بعدد الاساتذة المتفرغين في الاختصاصات الصحية والطبية، نظراً للطبيعة المهنية الخاصة لهذ الاختصاصات (مثلاً يبقى تعريف التفرغ للأطباء غير واضح)

 

التقرير السنوي لمؤسسة التعليم العالي:

      على كل مؤسسة تعليم عالي أن ترفع سنوياً إلى وزارة التربية والتعليم العالي – المديرية العامة للتعليم العالي، تقريراً مفصلاً شاملاً عن المؤسسة يتضمن:

1-      بياناً بالبنية الادارية والمسؤولين فيها ومؤهلاتهم.

2-      بياناً بالبنية الأكاديمية والمسؤولين فيها وأفراد الهيئةالتعليمية والفنيين ورتبهم ومؤهلاتهم.

3-      بياناً بأعداد الطلاب وتوزعهم على الاختصاصات والمستويات التعليمية

4-      بياناً بالمناهج المنفذة في المؤسسة

5-      بياناً بالتجهيزات الفنية التي توفرها للتعليم والمكتبات

6-      بيانا بالمرافق والمنشأت التي تستخدمها المؤسسة للتعليم وللإدارة وللنشاطات ذات الصلة.

7-      معلومات مالية حول النسب المئوية على موازنتها تتعلق:

o     بالمساعدات الاجتماعية والمنح للطلاب وللعاملين في المؤسسة.

o     بالتجهيز الإداري والفني

o     بالنشاطات البحثية

8-      بياناً بالدورات والنشاطات ذات العلاقة بتنظيم الإدارة والبنية الأكاديمية وبتطوير قدرات الكوادر الإدارية والاكاديمية والعاملين وأفراد الهيئة التعليمية والفنيين، مرفقاً بالوثائق

9-      بياناً بقرارات الترفيع لأفراد الهيئة التلعيمية المبنية على تقارير التقييم من اللجان المختصة.

10-     بياناً بالتقارير التبريرية المفصلة المشار إليها أعلاه في توزيع الهيئة التعليمية.

 

أخيراً، إن أفضل القوانين والأنظمة للتعليم العالي الخاص هي التي تكون قابلة للتطبيق ، نصوصها واضحة، مرنة، لا تسمح يالاستنساب أو بالتعسف وتكون هادفة إلى تطوير التعليم العالي وتنميته ضمن إطار الجودة وتوسيع فرص الالتحاق به لمختلف شرائح المجتمع.

ما ورد في هذه المداخلة هي اقتراحات، تم استنتاجها خلال تجارب عديدة، وهي قابلة لكل نقاش وتعديل. إنها تندرج في إطار المواضيع المطروحة حالياً حول مراقبة ومتابعة وتقييم المؤسسات الخاصة للتعليم العالي، معايير وآليات...

لا بد من الاشارة، بعد تجارب المرحلة الماضية، أنه لا يجوز أن تعتبر بعض المؤسسات الخاصة للتعليم العالي وصيّة على هذا التعليم بسبب قدمها أو حجمها أو غيرها من الأسباب، وليس مقبولاً حصولها نتيجة ذلك على امتيازات قانونية وسلطات على سواها.

بالرغم من المستوى الجيّد لبعض المؤسسات العريقة في التعليم العالي في لبنان، لا يجوز اعتبار الأداء الاكاديمي الجيّد حكراً على قدامى مؤسسات التعليم العالي، إذ يمكن لمؤسسة فتية استقطبت أساتذة أكفاء ومناهج متطورة وتجهيز فني مناسب وحديث وإدارة جديّة ونشيطة، أن تكون بذات المستوى وربما أفضل من مؤسسة أقدم منها، خاصة في الاختصاصات الجديدة. كما لا يجوز اعتبار مؤسسات تعليم عالي شبه مقفلة على شريحة واسعة من اللبنانيين لأسباب مادية وغيرها هي المؤسسات المرجعية والنموذج المعياري لما يجب أن تكون عليه مكوّنات المؤسسات الخاصة للتعليم العالي ولا يجوز تضيق المجال أمام مؤسسات أخرى تتخطى هذه العوائق وتنفتح على شرائح المجتمع.  يجب أن تكون المنافسة على الأفضل ونحو الأفضل في إطار من الجودة والمعايير المتعارف عليها في التعليم العالي.

ان توسع مؤسسات التعليم العالي في لبنان في إطار تشريعات حديثة، تسمح بمتابعتها وتقييمها بكل موضوعية، ليست ظاهرة كارثية مضرة بالوطن كما يصورها البعض، خاصة وأن الابواب مفتوحة للطلاب للتخصص في مؤسسات تعليم عالي خارج لبنان ونيل شهادات بعضها مشكوك في مستواه ولا مجال لمراقبته ومتابعته وتقييمه.