تعقيب الدكتور علي حسين الشامي (استاذ في الجامعة اللبنانية) على مداخلة الدكتور هنري العويط، في الجلسة الثانية من المحور الاول في ورشة العمل التي نظمتها وزارة التربية والتعليم العالي حول موضوع اعادة تنظيم التعليم العالي الخاص في لبنان

تاريخ 10-2-2004

 

حضرة الرئيس

اسمحوا لي في هذه المداخلة ان اتوجه بالشكر الكبير لمعالي الوزير سمير الجسر ولفريق العمل الاداري والاستشاري الذي نظم هذه الورشة المهمة في اهدافها ونتائجها ، كما اسمحوا لي ان اشكر الدكتور هنري العويط على مداخلته الموضوعية والغنية بالتحليل والنقد البناء والتي ناقش فيها ثلاث نقاط هي:

1- اجراءات مراحل انشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي ومباشرتها التعليم ومتابعته من خلال اللجنة الفنية لجهة تاليفها وصلاحياتها،

2- التوأمة ،

3- اجراءات تطبيق معايير اعتماد عالمية،

 

اولا، اجراءات مراحل انشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي ومباشرتها التعليم ومتابعته من خلال اللجنة الفنية لجهة تاليفها وصلاحياتها،

 

ابدأ بالقول، اني بقدر ما اوافق الدكتور هنري العويط الرائ على ما قدمه بقدر ما اريد ان اطرح بعض الامور في اطار بعض التساؤلات الاساسية وهي:

 

أ- لن ادخل هنا في مناقشة ما ورد في اقتراح قانون من مشاريع هي محل جدل كبير، لاسيما المتعلق منها بتاليف اللجنة الفنية والمؤسسة العامة للاعتماد، بل اطرح التساؤل الاتي:

 كيف نبحث في تعديل قانون التعليم العالي لعام 1961 قبل ان يتم تنظيم المديرية العامة للتعليم العالي!

هل يعقل ان تكون هناك مديرية عامة دون ان تكون لديها مديريات ومصالح ودوائر واقسام تقوم بالمهام المنوطة بها وفقا لقانون انشائها لعام 1993والتي تتلخص بالاتي:

1- رعاية شؤون التعليم العالي الرسمي والخاص في اطار سياسة عامة مع مراعاة استقلالية الجامعة اللبنانية ومبدأ حرية التعليم الخاص وفق القوانين النافذة وبخاصة قانون التعليم العالي.

2- التنسيق بين مختلف الجامعات في لبنان من خلال المجلس الاستشاري الاعلى للجامعات المحددة مهامه في قانون انشائه رقم 83/ 67 .؟

 

ب-  هل يجوز ان نبحث اعادة النظر في دور وتشكيل اللجنة الفنية وطرح شركات تدقيق او مؤسسات اعتماد وطنية او اجنبية  قبل صدور مرسوم تنظيم المديرية العامة للتعليم العالي وبمعزل عن تنظيم وحداتها وتحديد مهامها ؟ ثم  ما هي الامور التي اناطها المشرع باللجنة الفنية؟

 

لقد اناط المشرع باللجنة الفنية وفقا لمرسوم رقم 2974/96  امريين اساسيين هما:

  -الامر الاول يتعلق بدراسة ملف المستندات المقدم وفقا للشروط والمواصفات 

   والمعايير التي تتجاوز الـ40 نقطة وفقا لهذا المرسوم والمرسوم رقم 8864/96 

  - الامر الثاني يتعلق بصلاحيات التحقق من استمرار تطبيق المواصفات والمعايير  

     والشروط المنصوص عليها في سائر النصوص التنظمية المتعلقة بالتعليم العالي أي مبدأ  

     المتابعة.

اقول هنا لماذا لم ينط المشرع صلاحية التحقق –المتابعة الى المديرية العامة للتعليم العالي او الى احدى وحداتها؟ الجواب هو ان المشرع لا يريد تنظيم هذه المديرية العامة ، ولا يعمل على تنظيمها منذ اكثر من عشر سنوات،هذا من ناحية ،اما من اخرى، اضيف لاقول ان وجود اللجنة الفنية الحالية الذي نص على تاليفها او تشكيلها المرسوم رقم 2974/96 هو وجود وتشكيل مخالف اساسا لنصوص واحكام قانون التعليم العالي لعام 1961 و مرسوم رقم 16676/1964 النظام الداخلي لمجلس التعليم العالي وقانون رقم 83/67 المجلس الاستشاري الاعلى للجامعات؛

 

 ماذا تقول المادة 9 من قانون التعليم العالي لعام 1961 :

- ينظر مجلس التعليم العالي: بطلبات الترخيص المحالة اليه لجهة توفر الشروط    

   القانونية وذلك بعد استطلاع رأي رؤساء الجامعات القائمة حين النظر بطلب   

   الترحيص....   

وماذا تقول المادة 2 من مرسوم رقم 16676/1964:

-  للمجلس ان ينشىء من اعضائه ومن ذوي الاختصاص الخارجين عنه لجانا فرعية    

            دائمة أو مؤقته يكل اليها أمر دراسة بعض الشؤون المطروحة عليه.  ولدى النظر   

            في طلب ترخيص بانشاء مؤسسة جديدة للتعليم العالي أو توسيع نشاط مؤسسة

            قائمة باحداث فروع جديدة فيها عليه ان يستطلع رأي رؤساء الجامعات القائمة.

وتؤكد المادة 6 من نفس المرسوم هذا الامربقولها:

- في حال ورود طلب ترخيص بانشاء مؤسسة للتعليم العالي أو باحداث فرع جديد

          في مؤسسة قائمة يبادر أمين السر فورا الى طلب موافقة الرئيس على دعوة المجلس

          للانعقاد في مهلة لا تتجاوزالاسبوعين من تاريخ تستجيل الطلب لدى امانة السر.

          وعلى المجلس ان يتخذ قرارا نهائيا بقبول الطلب أو برده وفقا لاحكام المادة التاسعة

          من قانون تنظيم التعليم العالي، والمادة الثانية من هذا المرسوم وفي مدة لا تتجاوز  

           الستة أشهر من تاريخ تسجيل الطلب في ديوان وزارة التربية والتعليم العالي.

 

اذا، اين دور جميع الجامعات القائمة ومشاركتها التي اكدته هذه النصوص اعلاه ، بالاضافة لنص 

المادة الأولى من قانون رقم 83/67 المجلس الاستشاري الاعلى للجامعات القائلة :

   - ينشأ مجلس استشاري أعلى للجامعات في لبنان تتمثل فيه جميع الجامعات القائمة والتي يمكن أن تقوم في الجمهورية اللبنانية.

 ان هذا الامر اكدت عليه المادة رقم 2/ج من قانون انشاء وزارة التربية والتعليم العالي لعام 1993 .

ان مرسوم رقم 9274 /96 في المادة7- يقتصر على تشكيل اللجنة الفنية من ممثلي ست    جامعات الخاصة بصفتها الجامعات الاقدم في لبنان من حيث نشأتها،بدل ان يشمل ممثلي جميع الجامعات الخاصة القائمة والتي يمكن أن تقوم قانونا، فاذا عدنا لكلمة الاقدم نرى ان جامعة سيدة اللويزة اقدم من جامعة البلمند، هذا من ناحية ، ام من اخرى ،فانه لدينا الان الى جانب الجامعة اللبنانية 18 جامعة خاصة مرخصة منها ست –6 – جامعات ممثلة في اللجنة الفنية واثنتا عشرة –12- غير ممثلة منها ست –6- يجب ان تمثل وفقا للنصوص والاحكام السابقة وانسجاما معها؛ وبالتالي فاذا اردنا اعادة النظر بهذه اللجنة لجهة دورها وتشكيلها يجب الاخذ بعين الاعتبار لمسالة تمثيل جميع  الجامعات المرخصة قانونا والعاملة حاليا ؛ وهذا الامر يجب ان يسبقه او يترافق معه صدور المرسوم التنظيمي للمديرية العامة للتعليم العالي الذي يفترض او يجب ان يتضمن مديرية او مصلحة اسمها  مديرية او مصلحة مؤسسات التعليم العالي الخاصة على نسق –مثلا – التشريع السوري الذي يلحظ مثل هذا الامر في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

لذا من الصعوبة بمكان البحث الان  في صلاحيات ومهام هذه اللجنة قبل اصدار المرسوم التنظيمي للمديرية العامة للتعليم العالي، فالمهام المنوطة حاليا بهذه اللجنة يجب اعادة النظر بها في ضؤ هذا المرسوم الذي سيعكس من خلال تحديد وحداتها ومهامها وصلاحياتها عملية تحقيق السياسة العامة للتعليم العالي في لبنان من خطط وبرامج تنفيذية ومن رعاية واشراف وتنسيق،وحتى تاليف اللجان العلمية المتخصصة.

- اشير هنا الى ان ما ينطبق على اللجنة الفنية ينطبق ايضا على لجنة المعادلات للتعليم العالي المشكلة بموجب المرسوم رقم 8869/1996

اما في ما يتعلق بالجامعة اللبنانية ومسالة تمثيلها في اللجنة الفنية او في أي هيئة اخرى ، فاني اختصر لاقول ان نسبة التمثيل يجب ان تكون وفقا لحجم افراد الهيئة التعليمية و وفقا لحجم الطلاب في هذه الجامعة ، حيث تستحوذ على اكثر من 50% من افراد الهيئة التعليمية ومن حجم الطلاب في لبنان.

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا، حول مسالة التوأمة:نطرح التساؤل الاتي :

- هل واقع العولمة وعولمة العلوم والمعارف تدفعنا لان ننحني امام 

   تشويش فكري ام امام صفاء ذهني للقول بالزامية التوأمة؟

انني اثني على قول الدكتور هنري العويط  واردد معه في هذه المضمار، حذار من الاستعمار الثقافي والتربوي ، واضيف، حذارمن المس بالاستقلال 

الثقافي والعلمي للكفاءات اللبنانية،بل حذار من عدم التعاون والشراكة الندية.

ان ما ورد في خريطة طريق المراحل من ارتباط مباشرة التعليم العالي بالحصول على اثبات بالتوأمة مع جامعة اجنبية حاصلة على شهادة اعتماد من مجلس اعتماد عالمي، يثير الاستغراب والتساؤل عن مفهوم مصطلح مجلس وعالمي، هل المقصود بمجلس عالمي شركة خاصة متعددة الجنسيات  والقوميات ام شركة خاصة لدولة اجنبية ، ام المقصود هيئة عالمية تابعة للامم المتحدة او احدى وكالاتها المتخصصة ومنها الاونيسكو- من الملاحظ ان المقصود وفق ما ورد في خريطة طريق المراحل ووفق ما اورده د.هنري العويط في ورقته ولم ينصح به هو شركات خاصة لهذه الدولة اوتلك,

ازاء هذه المسالة ،هل نحن قاصرون وبحاجة لوصاية مجالس او شركات خاصة اجنبية لكي نعتمد الزامية التوامة الاجنبية ! اليس لدينا الكادرات الاكاديمية العالية الكفاءة ،واين جامعاتنا العريقة ! ثم اذا اردنا التوامة والشراكة فيجب ان تكون الزامية هذه المسالة بالدرجة الاولى في لبنان ومع عالم العمل والانتاج والمجتمع حسب ما جاء في اعلان بيروت لعام 1998 حول التعليم العالي في الدول العربية للقرن الحادي والعشرين؛ هذا من دون الانتقاص من امكانية وخيار اجراء أي تعاون اكاديمي مع أي جامعة اجنبية بالتشاور والتنسيق مع المديرية العامة للتعليم العالي التي تنسق بدورها مع الخارج  من خلال وزارة الخارجية والمغتربين.هل استفدنا بالكامل من الاتفاقيات الثقافية والعلمية المبرمة بين لبنان والدول والمنظمات الدولية والاقليمية المهنية والمتخصصة ؟؛ مثلا هل طبقنا واستفدنا بالكامل من الاتفاق الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي المبرم بين الحكومتين السورية واللبنانية العام 1994، وهل طبقنا واستفدنا بالكامل من اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي والتقني المبرمة بين الحكومتين الفرنسية واللبنانية العام 1993 ؟

 

ثالثا، تحديد اجراءات تطبيق معايير مجالس اعتماد عالمية.

 

نطرح باستمرار مصطلح او مفهوم جودة ونوعية التعليم وكاننا امام انتاج سلعة للتجارة والاستهلاك، اننا لسنا امام آلة لصنع وانتاج شيئ جامد بل امام انسان ذكي معقد لانتاج معرفة معقدة، اليس يعتبر وضع معايير الجودة والنوعية والتقيد بها تضييقا لعملية حرية الخلق والابداع والابتكار وشحذ مهارات تعليم وتعلم الانسان!

الى جانب ما طرحته اعلاه حول مصطلح مجالس اعتماد عالمية،والى جانب ما طرحه الدكتور هنري العويط حول هذا العنوان ، فاني اتساءل عن ماهية هذه المعايير وعن الاسس والقواعد والاليات التي ترتكز عليها ؛ وما هي معايير الاعتماد وهل ترتبط بمعايير التدقيق ومعايير التقييم وتنطلق منها ؟ هل هناك معايير ومواصفات متفق عليها دوليا وعالميا ،من وضعها، وكيف تحدد ، وهل تطبق بحيادية وشفافية وموضوعية ؟

ثم كيف يحدد وينتج موضوع مادة علمية او معرفية ، وما هو منهجها وكيف تدرس، وما هي المدة اللازمة لتعلمها، وعلى أي قاعدة تحدد ، هل على قاعدة السنوات ام الساعات ؟ كيف نقييم المؤسسة وافراد الهيئة التعليمية والطلاب ؟ وكيف نقييم البرامج والمناهج والامتحانات والتجهيزات الفنية ومدى ملاءمتها للبرامج والمناهج .؟ 

كثيرة هي التساؤلات في هذا المجال ، لاسيما في مجال نظام تقييم الاداء ولا سيما كفاءة الجهات التي تقوم به  ، وهل هذا التقييم يجب ان يكون ذاتيا ام خارجيا ؟ وما مدى علاقته بنظام الحوافز المادية والمعنوية وطموح المعرفة العلمية

من يقييم من في هذه الحالة  ؟ الا يجب تقييم مجالس التدقيق والاعتماد والتقييم ، وبالتالي من هي الجهة الصالحة لهذا الامر.

اننا امام شروط لا تكبل وتقيد فقط مؤسسات التعليم العالي الجامعي بل يمكن ان تؤدي الى اندثارها وتصفيتها، لان مسالة المعايير والمواصفات المتعلقة بجميع عناصر المؤسسة الجامعية سواء تلك المتعلقة بالجسم التعليمي ام بالطلاب ام بالبرامج والمناهج والامتحانات ام بالتجهيزات الفنية وبالمساحات وبالطاقة الاستيعابية من معدلات ونسب ،هي من المسائل الدقيقة والحساسة جدا نظرا لارتباطها بخصائص وامكانات كل بلد .

 تجدر الاشارة الى ان اللجؤ الى التدقيق او التحقق اى الاعتماد والتقييم سوف يزيد الانفاق على التعليم وبالتالي ستزيد كلفة التعليم على الطالب خاصة في حال لجانا الى الخارج، هذا من ناحية ،اما من اخرى ،فانه لا يمكن ان يتم التدقيق او التحقق اى الاعتماد والتقييم بمعزل عن قيام هيئات  ذاتية ووطنية نظامية  غير خارجية .هذه الهيئات النظامية تتمحور حول اربع هي:

 

1-       هيئات الاساتذة

2-       هيئات طلاب

3-       هيئات الموظفين

4-       هيئاتاتحادات جامعية .

 

هذه الهيئات النظامية الموحدة والمتحدة نقابيا تستطيع ان تشارك في صنع واتخاذ القرارات الاكاديمية وتنفيذها ؛ وبالتالي هي التي يجب ان ينبثق عنها بالتعاون مع مديرية التعليم العالي هيئات تدقيق وتقييم واعتماد تعمل على مساعدة بعضها البعض لتحسين مستوى التعليم وتعزيزه وتطويره ، وهذا ما يؤكد عليه الاعلان العالمي للتعليم العالي لعامي 1997-1998 .

بالطبع ان هذا الامر لا يمنع قيام مؤسسة عامة للاعتماد تخضع لوصاية وزارة التربية والتعليم العالي تمثل فيها الزاميا هذه الهيئات النظامية ، ولكن من الافضل ان تكون مصلحة  اومديرية مؤسسات التعليم العالي الخاصة في المديرية العامة للتعليم العالي هي المرجع بهذا الصدد .

ان ما نقترحه  ينطبق على المراحل الثلاث =الترخيص والمباشرة والمتابعة = وعلى اجراءات كل مرحلة ، بحيث تعطى صلاحيات ومسؤوليات اساسية لمديرية التعليم العالي التي يتوجب صدور مرسوم تنظيم وحداتها خاصة مصلحة  اومديرية مؤسسات التعليم العالي الخاصة ليعود اليها شأن وضع ومراجعة المعايير والمواصفات واقتراح الاليات لعمليات التدقيق والتقييم والاعتماد بالتعاون مع مجلس التعليم العالي والمجلس الاستشاري للجامعات ، وذلك بعد اعادة النظر باحكامهما وتعديلها وتطويرها خاصة لجهة التمثيل ولجهة ادخال مصطلحات ومرافق جديدة مثل معهد ومدرسة عالية متخصصة او مركز اعداد وتدريب عالي جامعي او مراكز ابحاث ودراسات علمية ، هذا الى جانب التنسيق مع اتحادات الهيئات الناظمة للاساتذة والطلاب والعاملين ، مما يسمح في ضؤ ذلك باعادة النظر بتركيب اللجنة الفنية ودورها ومهامها في حال اردنا الابقاء عليها؛    

 

واخيرا تجدر الملاحظة الى ان ما قامت به الجامعة اللبنانية- وهي مؤسسة عامة- لاول مرة في تاريخها من تقييم ذاتي من قبل اهلها بالتعاون مع الاونيسكو يشكل خطوة رائدة يجب ان تحتذى وتدرس.