ورقة عمل معالي وزير التربية والتعليم العالي النقيب سمير الجسر

الإجتماع الأول للجنة الموسعة لإعادة تنظيم التعليم العالي الخاص في لبنان

قصر الأونيسكو – بيروت، في 23 كانون الأول 2003

 

ملاحظة: يمكن الاطلاع على الرسم البياني المتعلق باعادة تنظيم التعليم العالي الخاص لجهة الترخيص والمباشرة والتدقيق والتقييم

 

أيها الحضور الكريم،

يسعدني ان التقي اليوم بهذه النخبة المميزة ممن يعملون في مجال التعليم العالي والتي تتالف منها لجنة تطوير الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بانشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي.

والحقيقة ايها السادة ، ان التعليم العالي الخاص كان من اولويات اهتماماتي منذ ان توليت مهام  وزارة التربية والتعليم العالي .. واعتقد انكم كسائر الناس تشاطرونني الرأي في وجوب اضفاء الاولوية على التعاطي مع هذا الموضوع نظراً لاهميته واثره في التنمية البشرية وفي التنمية بصورة عامة ..... وكذلك انعكاساته على التعليم العالي العام سلباً وايجاباً ... إذ أن التعليم العالي الخاص  الجيد يحفز التعليم العالي العام على المنافسة ... والمنافسة تساعد على التطور والارتقاء .

 

ايها السادة ،

ان تكاثر الجامعات بدون ضوابط ومراعاة لشروط الترخيص او عدم التزام الكثير منها بابسط قواعد الترخيص حمل على الاعتقاد وتصوير الامور بانها كارثية ... وفي حين ان الامور ليست بالسوء الذي يجري تصويره في الاعلام خاصة ومن قبل المؤسسات المنافسة وان كثيراً  من المؤسسات الجديدة المرخصة تلتزم بضوابط الترخيص بشكل مثالي الا ان الامر يحتاج لعلاج وضوابط يتناولان شروط الترخيص ومخرجات التعليم ويحفظان للبنان سمعته التعليمية وميزته التفاضلية الناتجة عن هذه السمعة . 

من اجل هذا كان لا بد من التحرك ... فانطلقنا من خلال مجموعة متابعة صغيرة باستعراض واقع التعليم العالي الخاص مفتشين عن الثغرات فيه ، طامعين الى تطويره بما يتلاءم ومتطلبات العصر .. فقامت هذه اللجنة المصغرة بتحضير أطر عمل مع بعض العناوين التفصيلية لكل اطار . وارتأينا ان يجري درسها وبحثها وتمحيصها من قبل لجنة من اصحاب العلم والخبرة من كبار الاساتذة الافاضل ممن يمثلون قطاعي التعليم العالي العام والخاص وممن لهم باع طويل سواء في التدريس او نظم الجودة العالمية او الادارة أو التدقيق أو القياس أو وضع البرامج للنناقش وإياهم سبل تمكين الجودة من التعليم العالي الخاص دفعاً لمسيرة التعليم العالي ومساهمة  في انقاذ سمعة هذا التعليم والتاسيس لإ ستعادة لبنان دوره الريادي في أن يكون جامعة  المنطقة والمركز الاساس للبحوث الاكاديمية .

من أجل هذا كان لا بد بداية من الانطلاق من رؤيه واسعة تعكس فلسفتنا  للتعليم العالي ولدور التربية ...  

إن فهمنا لدور التربية والتعليم في بناء المجتمعات، ووعينا للتحديات التي تواجهنا في لبنان وعلى الصعيد العربي الأشمل، يتطلبان إعادة صياغة فلسفة التربية والتعليم في لبنان، ثم إعادة هندسة دور ووظائف وهيكليات ونظم مؤسسات التعليم العالي الخاص، ولضمان جودة كل عملية ونشاط يؤثر مباشرة أو غير مباشرة على جودة التعليم، مما يستلزم مراجعة كافة الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بالتعليم العالي الخاص وكافة مراحله، منذ إنتساب الطالب إلى المؤسسة التعليمية وتنقله بين الإختصاصات عبر مسالك تعليمية متنوعة وحتى تخرّجه وتوجهه نحو سوق العمل.

أن التحديات التي تدفعنا إلى إعادة تنظيم التعليم العالي الخاص كثيرة ومعقدة، وستدفعنا قريباً جداً لفتح ملف تطوير التعليم العالي بشكل عام لنواجه تحدي إستعادة بلدنا ومجتمعنا دوره الرائد كمنارة للعلم والأدب والفن والثقافة.

 لا شك في أن متطلبات وحاجات سوق العمل تشكل جزءاً أساسياً من متطلبات وحاجات الطالب الذي يحصل على شهادته الجامعية ليكتشف أن رحلته الأصعب قد بدأت بعد تخرّجه. أنها رحلة الحياة وتأمين لقمة العيش في ظل أسواق عمل محلية وعالمية تتميز بمنافسة شديدة لا يجد فيها عملاً إلا من أعدته جامعته لفهم إحتياجات ومتطلبات وآليات عمل تلك الأسواق.

لا شك أيضاً في أن متطلبات وحاجات سوق العمل تشكل جزءاً أساسياً وحاسماً من متطلبات تنمية مجتمعنا الذي يسعى بإستمرار للتفاعل مع عالم يتغير وتتبدل متطلباته وحاجاته وأدواته وأساليبه وآلياته بسرعة مذهلة. علينا أيها السادة أن نعي دور التعليم العالي في أسواق العمل وفي المجتمع ككل. ليس فقط بإعداد الطالب الإعداد السليم ليكون مواطناً خادماً لوطنه بالشكل الأمثل، وليكون منافساً رابحاً في أسواق العمل، وإنما أيضا بجعل البحث العلمي الذي تنجزه مؤسسات التعليم العالي أحد أهم مدخلات تنمية المجتمع سياسياً، وإقتصادياً، وتربوياً، وإجتماعياً، بالإضافة إلى تنشيط الآليات النوعية الضرورية لأسواق العمل من أجل تمكينها من تحديث بُناها الإقتصادية والتكنولوجية والعلمية وغيرها...

تشكل الحاجة لتعزيز جودة التعليم هاجساً عند السلطة السياسية وعند الجامعات والمعاهد الخاصة وعند الطلاب والجهات ذات العلاقة في المجتمع اللبناني، مما يدفعنا إلى تشجيع مؤسسات التعليم العالي الخاص إلى إعداد نظام داخلي لتحقيق جودة التعليم يعتمد على بنية نظام المؤسسة التعليمية، الوثائق التي ينتجها هذا النظام،ثم التقييم الداخلي لجودة التعليم في تلك المؤسسة.

إن إعتماد أسواق العمل المتزايد على تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات وعلى الذكاء الإصطناعي، وعدم الثبات والأمان في الوظائف التقليدية والخلل وإستحداث متطلبات وحاجات جديدة على مواصفات ومهارات وكفاءات وخبرات الموارد البشرية التي سيعتمد عليها سوق العمل في تسيير شؤونه الأساسية، يجعل الموارد البشرية التي أنجزت عمل الأمس غير قادرة على إنجاز عمل اليوم كونه يختلف إختلافاً جوهرياً عن عمل الأمس، وستكون عاجزة أكثر في الغد إذا لم تجدد نفسها بإستمرار وتخضع نفسها طوعاً للتدريب والتأهيل والتكوين المستمر ولإعادة التكوين كلما تطلب تطوّر وتحوّل سوق العمل ذلك.

إن هذا الواقع يحتم تغيير الأسس التقليدية التي يرتكز عليها التعليم العالي، ويتطلب من مؤسسات التعليم العالي أن تكون أكثر مرونة وقدرة على الإستجابة للمتغيرات والحاجات المستجدة في أسواق العمل. ويمكن في هذا الصدد الإبقاء على البرامج والمناهج الثابتة، وإستحداث برامج أخرى جديدة ومرنة تلبي متطلبات تطوير مهارات الموارد البشرية وفقاً للظروف الإقتصادية والإجتماعية والمتغيرات في سوق العمل.

أننا نسعى أيضاً إلى جعل التعليم العالي قادراً على التأثير الجدي في مجتمعنا عبر تمكينه من تطوير العمل البحثي وتكوين المعرفة وانتاجها  ثم نقلها في قنوات مناسبة إلى خلايا المجتمع لكي تصب في خدمة إنساننا ووطننا وأمتنا.

إن إعادة هندسة التعليم العالي وضمان ترابطه العضوي مع سوق العمل هو معيار نجاح مشروع إعادة تنظيم التعليم العالي. أننا لا نريد لأولادنا أن يتعلموا وينالوا الشهادات الجامعية من أجل الإنضمام إلى قوافل العاطلين عن العمل، التي تشكل السبب الرئيسي في تأجج الصراعات والآفات التي تعاني منها مجتمعاتنا كافة.

 

من هنا ينطلق مفهومنا "لجودة التعليم العالي"، الذي يعني لنا مقدرة مجموع خصائص ومميزات المنتج التعليمي على تلبية متطلبات الطالب، وسوق العمل والمجتمع وكافة الجهات الداخلية والخارجية المنتفعة. إننا نعرف جيداً أن تحقيق جودة التعليم  يتطلب توجيه كل الموارد البشرية والسياسات والنظم والمناهج والعمليات والبنى التحتية من أجل خلق ظروف مؤاتية للإبتكار والإبداع في ضمان تلبية المنتج التعليمي للمتطلبات التي تهيء الطالب لبلوغ المستوى الذي نسعى جميعاً لبلوغه.     

 

أنني أدعوكم إلى الموضوعية والجرأة في التفكير وفي الإبداع والإبتكار في تحديد المشاكل والثغرات وفي إيجاد الحلول خلال ورش العمل الخمسة المبينة في روزنامة العمل المقترحة، والتي سأشارككم في الإعداد لها وفي حضور أعمالها.

 

إن تطوير نظام جودة التعليم يعزز استقلالية الجامعات والمعاهد الخاصة كما يعزز إنفتاحها على الأسواق خارج لبنان، وزيادة عدد طلابها اللبنانيين والأجانب. ان نظام جودة التعليم يهدف إلى ضمان جودة العمليات والنشاطات التعليمية وتحسينها باستمرار، كما يهدف إلى كشف حالات الخلل والضعف وتدني الجودة عبر التقييم الذاتي وتعزيز إتجاهات التغيير نحو الأفضل وتعزيز ثقافة الجودة في أرجاء المؤسسة.

 

يسعدني أن أعبر في هذا الإطار عن إستعداد وزارة التربية والتعليم العالي لإتخاذ الإجراءات الآيلة إلى تحفيز كافة مؤسسات التعليم العالي الخاص والعام وتشجيعها على المضي في خيار تحقيق جودة التعليم. وأذكر من هذه الإجراءات، على سبيل المثال لا الحصر:

 

1-    إنشاء جوائز للجودة ومنحها سنوياًً لأفضل مؤسسة (أو كلية أو فرع في مؤسسة) تعليم عالي، وللطالب الجامعي الأكثر تفوّقاً، ولأفضل أستاذ جامعي،

2-    إنشاء علامة الجودة ومنحها لأفضل برنامج دراسي جامعي، ولأفضل بحث جامعي.

 

تتولى إعداد المعايير العلمية المتعلقة بهذه الجوائز وتقوم بتقييم طلبات الترشيح لجنة وطنية متخصصة في هذا المجال سيتم إختيار أعضاءها على أساس الخبرة والكفاءة والمصداقية.

 

أيّها الكرام،

يهدف هذا الإستثمار في التعليم العالي الى الحد من سيره العفوي والعشوائي، والتخطيط له بإسلوب علمي يطور القوانين وسبل التخطيط والتنمية والترخيص والإعتماد والإشراف وتوافر الموارد والمراقبة والمحاسبة في مجالات التعليم العالي من أجل التحكم في إتجاهاته الكمية والنوعية، بحيث يتم تصميم وتطوير وإعتماد مواصفات ومعايير تنموية لتشجيع توسع وتنوع وتوازن وتجدد التعليم العالي وتحقيق جودته، كونه الإطار الأعلى للتنمية البشرية والنهوض بالأوطان على الصعد كافة.

 

ولا بد من أن يقاس مدى الإلتزام بهذه المواصفات والمعايير بطرق وأدوات أكاديمية وإعتمادية دقيقة وموثوقة لقياس جودة التعليم العالي ولضمان توجيهه وتحسين نوعيته بإستمرار، من أجل:

-   تمكين الطالب حامل الشهادة من تقدم صفوف المنافسين، وولوج سوق العمل، وجعل المؤسسة التعليمية قادرة على رفد سوق العمل بخريجين كفوئين يستطيعون مواءمة التكنولوجيا الحديثة وتحديات العولمة، بما يحمله ذلك من مردود معنوي ومادي للمؤسسة التعليمية عينها،

-       تمكين الدولة من:

1-        إعداد مواطن قادر على التعامل بنجاح مع متطلبات العصر ومعرفة مكنوناته وآليات تطوره المتسارع،

2-        مكافحة رداءة التعليم التي تدفع بحملة الشهادات الذين يلفظهم سوق العمل نحو البطالة.

 

أننا سنسعى مع هذه اللجنة الكريمة لإعداد نظام شامل من المواصفات والمعايير الكفيلة بتحقيق جودة التعليم العالي وتبيان مقدرة كل مؤسسة تعليمية على:

1-   إعداد منتج تعليمي مطابق للمواصفات والمعايير والمتطلبات التنظيمية والقانونية، وتلك التي يحددها الطالب وسوق العمل والجهات الأخرى ذات العلاقة،

2-   تلبية متطلبات جودة التعليم، وتلبية حاجات سوق العمل ومواكبة تحدياته وكل تقدم في مسيرته من أجل تعزيز رضى الطالب وسوق العمل والجهات الأخرى ذات العلاقة والمنتفعين الخارجيين وكسب ثقتهم.

 

إن المدخلات الأساسية التي يحتاجها سوق العمل تكمن في مخرجات التعليم العالي، لا بد بالتالي من شراكة حقيقية وراسخة بين هذين القطاعين. ويسرني أن أعلن لكم في إطار السعي لربط التعليم العالي بسوق العمل، أنني سأبدأ في الأيام المقبلة التحضير لإنشاء هيئة مشتركة للتعاون والتنسيق  بين فعاليات كل من سوق العمل والتعليم العالي، تتولى هذه الهيئة العمل على ما يلي:

- أولاً: تعريف سوق العمل بمؤسسات التعليم العالي وببرامجها الدراسية، ونظمها الأكاديمية وشهاداتها ومؤهلات وخبرات خريجيها، إلخ... والعمل على تسويق سمعة طيبة لجامعاتنا ولمهارات خريجيها من أجل خلق فرص عمل جديدة وإستيعاب الخريجين الجدد،

- ثانياً: العمل على إشراك سوق العمل في تحديد مخرجات العملية التعليمية،

- ثالثاً: إطلاع مؤسسات التعليم العالي على كافة البيانات والمعلومات الضرورية لتمكينها من فهم أفضل آليات سوق العمل وتحليل مجالات العمل الناشئة والإستعداد لها، ومن فهم أفضل لمتطلبات سوق العمل وتحديد إحتياجاته، ثم إعادة تحديد مواصفات المنتج التعليمي والعمليات المرتبطة به، لتمكين مؤسسة التعليم العالي من تزويد سوق عمل متغير بإستمرار بموارد بشرية متجددة وتملك المرونة والقدرة على الإبداع والإبتكار في بيئة إقتصادية يتقلص فيها حجم البنى المعدنية ويتوسع حجم البنى التي تديرها البرامج الإلكترونية والذكاء الإصطناعي والمؤسسات الإفتراضية،

- رابعاً: تبادل المعرفة والخبرات بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية... ويمكننا أن نتصور في هذا السياق أساتذة الجامعة يعدون أبحاثا علمية أو دروساً تطبيقية في أرجاء مؤسسات إنتاجية معينة،

 

كما يمكننا في المقابل تخيل كوادر مؤسسات القطاع الخاص يدرسون في المؤسسات التعليمية وينفذون بعض مشاريع المؤسسة التي ينتمون إليها ويجرون الأبحاث التطويرية لمنتجاتهم في مختبرات مؤسسة للتعليم العالي،

 

ويمكن أيضاً لمؤسسة قطاع خاص الإتفاق مع الأساتذة في المؤسسة التعليمية على إختيار مشاريع لمؤسسة إنتاجية معينة كمادة تطبيقية في تدريس طلابهم مما يسهل على الطالب التأقلم مبكراًً مع مناخات سوق العمل.

 

- خامساً: فتح أبواب مؤسسات القطاع الخاص أمام تدريب مكثف للطلاب خلال تحصيلهم الدراسي، تسهيلاً لإنتقالهم اللاحق من المجال الأكاديمي إلى سوق العمل.

 

- سادساً: تشجيع الأعمال البحثية والتطويرية المشتركة بين الأكاديمين (أساتذة وطلاب) والإقتصاديين والصناعيين، وتعزيز الثقة في البحث العلمي الجامعي، وإيجاد التمويل لمشاريع بحثية لمصلحة القطاع الخاص والتي تنفذها مؤسسات التعليم العالي، والتي تعود بفائدة مشتركة على الطرفين.

 

لا شك بأن هذا التعاون الإيجابي القائم على ترابط عضوي بين هذين القطاعين سينسج إطاراً للمصالح المشتركة بين الطالب والمؤسسة التعليمية والمؤسسة الإنتاجية، ويسمح بتحديث مهارات أفراد الهيئة التعليمية كما يسمح بإيجاد الحلول لتمويل مؤسسات التعليم العالي وتمكينها  من تجهيز مختبراتها بالتكنولوجيا الحديثة التي تتماشى مع حاجات سوق العمل لتضعها في تصرف طلابها الذين سيصبحون هم أنفسهم في الغد القريب الموارد البشرية التي ستتولى شؤون سوق العمل.

 

واذا كانت  هذه هي الرؤية ... فان هذه الرؤية ، التي تبقى بدورها قابلة للمناقشة في كل وقت ، بحاجة الى ترجمة من خلال مراسيم تطبيقية وانظمة وقرارات وزارية تنطلق من دراسة واقع القوانين والانظمة والقرارات والمذكرات الادارية المعمول بها ... والعمل على استبدالها او تعديلها ...

 

ان هذا المشروع ليس  بديلاً عن مشروع قانون التعليم العالي الذي انطلق فيه العمل في لجنة التربية النيابية ... والذي لا بد ان يأخذ الوقت الكافي وان يصاغ بالدقة المطلوبة ... وان يحمل من المرونة ما يساعد على استيعاب كل جديد ... بل ان هذا المشروع سينطلق من القانون القائم الذي بالرغم من وضعه الحالي  ومن الحاجة الى تغييره يتضمن الكثير من المرونة بحيث يمكن من خلال تعديل مراسيمه التطبيقية واصدار المراسيم التي نص القانون على وجوب صدورها والي لم تبصر النور بعد ، ان نستوعب حالة الفوضى القائمة التي لم يعد بالامكان الانتظار طويلاً بوضع حل لها ، وان نعيد تنظيم الامور وضبطها بما يساعد على استعادة لبنان لدوره الريادي في التعليم العالي .

 

هذا  وان ورشة العمل التي ستنطلق ستوفر كما هائلاً من المعلومات ومن كشف الثغرات وطرح الرؤى المستقبلية يمكن استخدامها من قبل العاملين على تطوير مشروع القانون الجاري العمل عليه في المجلس النيابي ... لان القانون في النهاية يرمي الى تلبية حاجة متمثلة اما في سد ثغرات حاليه او تنظيم حاجة قائمة او مستقبلية ..

 

من اجل هذا كله استعرضنا كافة مراحل الترخيص القائمة او التي يجب ان تقوم كمثال "اذن المباشرة" كما استعرضنا كافة مراحل المراقبة التي يجب ان تتوفر عند الترخيص والتي يجب ان تستمر عن التشغيل ولخصناهم في الرسم الانسيابي الذي ارسل اليكم والذي يشير الى مراحل ثلاثة : المرحلة الاولى: مرحلة الاذن بانشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي او باستحداث كلية او معهد في مؤسسة قائمة ، والمرحلة الثانية : تتناول الاذن بمباشرة التعليم، والمرحلة الثالثة: اذن متابعة التعليم ...

وقد ارسلنا هذا الرسم البياني مع استبيان الى كل واحد منكم لنستطلع من خلاله المشاكل التي يجب تناولها لوضع الحلول المناسبة .

 

ومن خلال الاجوبة التي وردتنا استخرجنا خمس محاور عمل هي :

1-     اقتراح الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة باعادة تنظيم التعليم العالي الخاص .

2-      اقتراح الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بمتطلبات الحد الادنى لمسؤولية ادارة مؤسسة خاصة للتعليم الجامعي في تحقيق جودة التعليم .

3-     اقتراح الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بمتطلبات الحد الادنى لادارة الموارد التعليمية والادارية في مؤسسة خاصة للتعليم الجامعي .

4-  اقتراح الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بمتطلبات الحد الادنى لتحقيق وانجاز المنتج التعليمي ( ما ينبغي ان يتعلمه الطالب ) في مؤسسة خاصة للتعليم الجامعي .

5-     اقتراح الشروط والمواصفات والمعايير المتعلقة بمتطلبات الحد الادنى للقياس والتحليل والتحسين المستمر في مؤسسة خاصة للتعليم الجامعي .

 

ان هذه المحاور بعناوينها التفصيلية موجودة في الملحق  "أ" (المتعلق بتشكيل اللجان الفرعية وتحديد اختصاصاتها ومهامها ) المرفق بروزنامة عمل اللجنة الذي وزع عليكم جميعاً .

 

ومن اجل دقة العمل وسرعة تنفيذه تضمنت الروزنامة تواريخ ورش العمل الخاصة بكل لجنة . وتيسيراً للامر فقد ارتأينا توزيع اعضاء اللجنة الموسعة التي تضمكم على لجان فرعية تختص كل منها بتنظيم ورشة عمل موسعة ومتخصصة لمعالجة محور من محاور العمل الخمسة التي اشرت اليها اعلاه ... وقد اعتمدنا في توزيع الاسماء على اللجان التي ذكرت، انطلاقاً من  الخبرات المشار اليها في السير الذاتية التي طلبت منكم والتي وردتنا من بعضكم وقد تم الامر على الشكل التالي :

 

المحور الاول : تشكل اللجنة الفرعية من كل من د. أحمد الجمال ( مقرر اللجنة)،د. قيصر نصر ، د. هنري عويط، د. ايلي عساف ، القاضي سميح مداح ، د. سالم مقدم ، د. محمد رفعت ، د. جورج نحاس، أ. خليل ارزوني .

 

المحور الثاني : تشكل اللجنة الفرعية من كل من: د. احمد الجمال ، د. قيصر نصر ، د. شربل كفوري ، د. ابراهيم عثمان ، د. جورج نحاس ،د. محمد شيا، د. ايلي عساف ،أ . خليل ارزوني (مقرر اللجنة ) .

 

المحور الثالث : تشكل اللجنة من كل من  :د. سهيل مطر ،د. بلال العلايلي ،د. يوسف ضاهر ،د. علي الشامي ، د. سالم مقدم ( مقرر اللجنة ) ، د. علي اسماعيل ، د. أنطوان سعد  ، د. عدنان حمزة ، أ .جورج نجم .

 

المحور الرابع : تشكل اللجنة من كل من :الاب الدكتور جورج حبيقة ،د. وضاح نصر ، د. مصطفى حلوة ( مقرر اللجنة ) ، د. عدنان الامين ، د. نخلة وهبي ، د. حمدي شوق ، د. عبد الفتاح خضر ،  د. شيبان نصر .

 

المحور الخامس : تشكل اللجنة من كل من: الخبير الاستشاري طعان شعيب ( مقرر اللجنة ) ، د. كرمة الحسن ، د. رياض صقر ، د. ابراهيم عثمان ، الأب الدكتور جورج حبيقة ، د. شيبان نصر .

 

ان هذا التوزيع كما ذكرت هو لتيسير الامر واذا كان احدكم لا يرغب في الانتساب الى اللجنة التي اقترح اسمه فيها او انه يرغب في المشاركة بلجنة اضافية او لجنة اخرى فما عليكم سوى املاء الاستمارة الموضوعة امامكم وتسليمها الى المستشار الخبير في نظم الجودة العالمية الدكتور طعان شعيب:  المنسق العام لمشروع اعادة تنظيم التعليم العالي الخاص في لبنان .

 

ايها السادة ،

ان المسؤولية كبيرة .... والتحدي كبير ولكني على ثقة بانكم اهل لمواجهة هذا التحدي وتحمل هذه المسؤولية ... ومن اجل هذا تم اختياركم فرداً فرداً .

انها مسؤولية طوي صفحة من الفوضى ، والتأسيس لمرحلة تعليم عال قائم على الجودة وعلى اعطاء لبنان ميزة تفاضلية من خلال نوعية التعليم وجودته ... انها فرصة لاستعادة لبنان لدوره الريادي في ان يكون جامعة العرب مع كل ما يستتبع ذلك من انعكاس ايجابي على الوضع الاقتصادي والمالي .

 

ايها السادة ،

ان هذا الامر يستوجب من كل منكم وقفة جريئة تدلون فيها بارائكم بجرأة واخلاص وموضوعية لا هم ان اختلفت الآراء لكن شرط ان نحترم آراء بعضنا البعض وان نخلص الى ما فيه خير التعليم الجامعي وخير ابنائنا وخير لبنان .

عشتم وعاش لبنان