تعقيب على محاضرة الدكتور عبدالله صفير

الجلسة الثالثة من المحور الرابع

غسان قسطنطين

معهد سي آند إي الجامعي

2004/2/23

 

"الاعلام والتواصل بين مؤسسة خاصة للتعليم العالي والمحيط"

 

معالي الوزير،

حضرة رئيس الجلسة المحترم،

أيها الحضور الكريم،

 

يسعدني أن أعقّب اليوم على محاضرة أكاديميٍ يُعتبر أحد روّاد التعليم العالي في جامعة أحبها وأنا أحد خرّيجيها. لقد قدّم لنا الدكتور صفير "ورقة عمل" تصلح كثيراً كما اقترح أن تكون "إطاراً للمناقشة".

 

الاعلام والتواصل: كلمتان كبيرتان تحملان في طياتهما الكثير من المسؤولية، والجهد، والالتزام، والتعاطي، والترويج، والتسويق، والتحديث، والشمولية، والإبداع، والتخاطب، والتنوير، والتوثيق، والصدق، والكثير غيرها من الصفات الايجابية التي يجب أن تلازم الاعلام والتواصل عندما نتكلم عن مؤسسة خاصة للتعليم العالي تتعاطى في محيطها مع أفرادٍ ينتمون الى مجتمع كبير يضج بالتناقضات والانتماءات والالتزامات والمواهب.

يقول المحاضر "إن الجامعات تتشكل من جماعة متنوعة ومتداخلة من الناس الذين يتعاطون العمل في إحدى الخدمات التي تشكل قلب العلم الحديث: وهي المعرفة". ويتابع القول "أن الجامعة بهذه الصفة تُبدع المعرفة وتدخّرها وتطوّرها وتنشرها بما تملكه من آلياتٍ ووسائط متنوّعة". ويختم قائلاً بهذا الخصوص: "ان المعرفة تحيا وتنمو وتزدهر في بيئتها ومحيطها وتشكّل عنصراً جوهرياً من عناصر تكوين المجتمعات الحديثة".

 

أيها الحضور الكريم، إن الإعلام والتواصل بين مؤسسة خاصة للتعليم العالي والمحيط يجب ألاّ تهدف إلى الترويج والتسويق والاعلام التجاري المحض، إنما تهدف الى ترويج الفكر، وتسويق المعرفة، والبحث في عمقها، وإبرازها، والتحفيز عليها ضمن خدماتٍ، وعلاقات، واتصالات، وبرامج، ومؤتمرات، وأبحاثٍ تقود الى تنميتها واحتضانها وأيضاً الى تبنّي الفكر في طيّات الجودة الشاملة.

 

إن هذا الحسّ بالمسؤولية يدفعنا الى التساؤل: هل هذه المهمة سهلة؟ هل هي ضرورة فقط في المعاهد والجامعات الجديدة؟ هل يستطيع أحد أن يجاهر القول بأن معهده أو جامعته لا تحتاج الى هذا المستوى الراقي من الاعلام والتواصل؟ هل من أحدٍ يقدر أن يدّعي بأن مؤسسته قد أكملت مهمّتها في ترويج الفكر والمعرفة والجودة والعلم وبأن ضميرها الآن مرتاح كل الراحة؟

هذه الاسئلة أتركها لضمائر المسؤولين في كافة الجامعات وكذلك للقيّمين على التعليم العالي في لبنان.

 

 

 

إن الاعلام والتواصل بين مؤسسة خاصة للتعليم العالي والمحيط يهدف الى ما يلي:

أولاً: إبراز صورة المؤسسة التعليمية The Image of the Academic Institution  

ثانياً: تحفيز علاقات الجامعة أو المعهد الجامعي مع المحيط

 

I-               إبراز صورة المؤسسة التعليمية:

غالباً ما تكون الصورة عند الناس مغايرة نوعاً ما لنظرة الجامعة الى نفسها. قد تكون الصورة عند الناس مثلاً أن الجامعة الفلانيّة مرتفعة الأقساط. أما نظرة الجامعة الى نفسها بهذا الخصوص فهي أنها تقدّم لطلاّبها أكثر التسهيلات المالية وأكرمها من خلال برامج المساعدات المختلفة. إذاً، الصورة هي نتاج كيف تنظرالى الشيء ومن أية زاوية.

 

لقد لخّص الخبراء في موضوع صورة المؤسسة التعليمية الموضوع قائلين "ان الصورة هي نتاج الأحاسيس، والمشاعر، والاعتقادات، والتصرفات، والانطباعات، والتوقعات، والاستخلاصات، والأفكار، والتطلّعات، والاستنتاجات التي يحملها الناس عن هذه المؤسسة التعليمية أو تلك".

 

إذاً، السؤال المطروح هو: ما هي الصورة الحقيقية عند الناس للمؤسسة التعليمية التي أنا أعمل بها؟ سؤال يجب أن يطرحه كلٌّ منّا، ما هي الصورة الحقيقية؟

أ‌-     عند من هم في الداخل (العمداء، الأساتذة، الدكاترة، الموظفون والطلاب)

ب‌-عند من هم في الخارج (طلاب المدارس، الأهل، مدراء المدارس، المتخرّجون، المقيمون في البلد والحكومة)

 

 

 

إذا تعاطينا مع هذا الموضوع بموضوعية علمية، نجد أن الصورة الحقيقية لأيٍّ من مؤسساتنا وصرحنا الجامعية هي نتاج مجموعة من الصور المتعاقبة التي قد تكون أحياناً كثيرة مناقضة لبعضها البعض. لهذا، إن دور الاعلام والتواصل هو دورٌ رياديّ وحيويّ وأصبح ضرورة عند الجميع لأن المعرفة والجودة الشاملة توجبان تسخير كلّ ما أمكن لإبراز الصورة الحقيقية والواقعية لهذه المؤسسة أو تلك.

 

انه لواجب علينا أن نُبرز صورة الجامعة أو المعهد الجامعي للمحيط الذي نعمل فيه على أنه مكان:

1-  لتحصيل العلم والمعرفة بامتياز (دكاترة، أساتذة، أخصائيين، مواد، مختبرات وغيرها)

2-  متوافر للجميع (القدرة على تحفيز برامج المساعدات والمنح لمن يستحق وليس عشوائياً)

3-  يصلح لتأمين حياة طلاّبية داخل الجامعة قد لا تُنتسى Campus Life

4-  تتواصل فيه فرص التعلّم، والتطوّر، والتخرّج، والمساعدة على إيجاد الوظيفة فيما بعد.

 

عندئذٍ، نستطيع من خلال الاعلام والتواصل على نقل هذه الحقائق الى الخارج (القطاع العام، القطاع الخاص، أسواق العمل خارج لبنان، طلاّب البكالوريا في المدارس الخاصة والحكومية، الاهل والعائلات، قادة المجتمع المدني، السياسيون، أصدقاء الجامعة، الخرّيجون وغيرهم).

 

يجب ان لا ننسى أنّه في بلدٍ صغير بحجمه مثل لبنان حيث الكلّ يعرف الكل ويتعاطى مع هذا الكل بطرقٍ مباشرة أو غير مباشرة، في هكذا مساحة صغيرة، تبقى "كلمة الفم word of the mouth"، أقوى وأسرع وسيلة اعلام وتواصل لأنها تنبع أحياناً كثيرة من داخل المؤسسة التعليمية: من عمدائها، وأساتذتها، وإداريّيها، وموظّفيها، ونواطيرها، وعمّال تنظيفاتها، وسائقيها، وطلاّبها، وأهالي طلاّبها، وجيرانهم، وخرّيجيها، وأرباب عملهم، وغيرهم الكثيرون ممّن يعرفون كيف يروّجون إيجاباً أو سلباً كلٍّ بحسب رؤيته، ونظرته، واختباره، وأحياناً كثيرة بيئته.

 

إن وجود كل هذه المعطيات، عدا دَور المؤسسات، والصحافة، وأدوات الاعلام المتنوعة، والعلاقات الفردية والشخصية، تؤثّر كلها تأثيراً كبيراً على صورة هذه المؤسسة التعليمية. فإمّا ترفعها، أو تنقضها وأحياناً كثيرة قد تفيدها أو تؤذيها الى حدٍّ كبير.

 

قلنا أن الاعلام والتواصل بين مؤسسة خاصة للتعليم العالي والمحيط يهدف الى إبراز صورة المؤسسة التعليمية وكذلك يهدف الى:

 

II-            تحفيز علاقات الجامعة أو المعهد الجامعي مع المحيط:

 

1-  من خلال المنشورات وكاتالوغ الجامعة: (إبراز البرامج، الاختصاصات، الكليات، الأقسام، المواد، الخدمات، المِنَح، شروط القبول، امتحانات الدخول، المساعدات، الفروع، الفصول، الوحدات، تصنيف العلامات، الدراسات الصيفية، التعلّم المتواصل وغيرها).

 

2- من خلال الموقع على الكومبيوتر Web Site:

-       إبراز خصائص واختصاصات الجامعة أو المعهد الجامعي

-       تحفيز طلبات الانتساب وتسهيل المهمّة للطلاب

-       الاعلان عن المراكز الشاغرة والخبرات المطلوبة

-       الحصول على نوعية نخبويّة من الداخل والخارج

 

3- من خلال التوثيق والأرشيف: (شرائط الفيديو، CDs، الوثائق، الصور الفوتوغرافية، مقتطفات من الصحف والمجلات، حفلات التخرّج، المقابلات التلفزيونية والاذاعية).

 

4- من خلال أحداث احتفالية خاصة: (إفتتاح كلية جديدة، الحصول على تبرّع كبير، تعيين رئيس جديد أو عمداء جدد، إفتتاح مبنى جامعي جديد، حفلة توقيع شراكة أو توأمة مع إحدى الجامعات العالمية، معرض جامعي، لقاء مع رجال أعمال لبنانيون أو أجانب، ندوات ومنتديات ومؤتمرات، عشاء خيري كبير، حفلة موسيقية وغيرها).

 

5- من خلال برامج التوعية والتوجيه مع المدارس والاهل:

أ‌-      زيارات الى المدارس يقوم بها أخصائيون من الجامعات ومدراء القبول والتوجيه.

ب‌- زيارات طلاّب الثانوي في المدارس الى حرم الجامعة والتجوال فيها لرؤيتها والتعرّف على مبانيها، وملاعبها، ومختبراتها، وصفوفها، ووسائل التكنولوجيا المستخدمة، ومكتباتها، ومواقف السيارات فيها، والكافتيريا وغيرها.

إن عملية التسويق هذه يجب أن تكون في إطار الجودة والسمعة والجدارة، والمستوى الأكاديمي وإبراز الواقع وليس التوقعات. يجب أن نتجنّب أيّ عملية خداع أو تشويه صورة الآخر وهذا يتطلّب الكثير من الاحتراف والنبل وأخلاقيات العمل.

 

6- من خلال علاقاتٍ مباشرة:

أ-   مع الاعلام (المكتوب والمرئي والمسموع).

ب- مع الحكومة (بناء الجسور، التعاطي الإيجابي، الخضوع للقوانين والأنظمة والشروط متى وُجدت، التفاعل والايجابية والجهد في إيجاد حلول وقوانين جديدة تناسب مبدأي الجودة والمعرفة).

ج- مع المجتمع (دور الجامعة في ازدهار المدينة، وحدة في الرؤية، تقارب مع المحيط، تنشيط الاقتصاد، إحترام البيئة، تطوير البرامج، إبراز دور التنمية، تدريب وتأهيل موظّفي الشركات والمصارف والمؤسسات على اختلافها، إيجاد دور ريادي يرفع من شأن الأفراد ويساهم في تحفيز روح الجماعة).

 

7- من خلال الخرّيجين: (إبراز دور الجامعة، التفاعل مع مكتب الخريجين المركزي، المساهمة في تأسيس مكاتب الخرّيجين في الخارج، المساعدة على توظيف العلاقات والاتصالات لصالح الخريجين الجدد وتثبيت مواقع الجامعة في أسواق العمل).

إذاً هي أكثر وأكبر وأشمل من لقاء سنوي إحتفالي الصورة. هي صورة الجامعة المكوَّنة من خلال أفرادٍ تخرّجوا منها وهم الآن في قلب الحدث.

 

أيها الحضور الكريم،

أرجو أن أكون في تعقيبي هذا قد ساهمت ولو قليلاً في إبراز دور الاعلام والتواصل وفي وضعِ حجرٍ صغير في هذه الورشة العلمية الكبيرة.

وشكراً.