كلمة وزير التربية والتعليم العالي

 الدكتور حسان دياب

في ورشة عمل "الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي"

حول "إنشاء هيئة ضمان الجودة في التعليم العالي"

بيروت في  29 – 30 حزيران (يونيو) 2011 – أوتيل راديسون

أيها الحضور الكريم،

يسرني أن أكون بينكم اليوم مفتتحاً ورشة العمل التي تنظمها الشبكة العربية لضمان الجودة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي حول إنشاء هيئة ضمان الجودة في التعليم العالي في لبنان. ويأتي هذا الحدث في أعقاب المؤتمر الذي نظمته رابطة جامعات لبنان لإنشاء هيئة وطنية لضمان الجودة في لبنان، لذلك فإن من شأن هذه الورشة أن تضفي على المشروع المقترح في لبنان ما أكتسبه الأخوة العرب من خبرات في هذا المجال عبر هيئات ضمان الجودة والاعتماد التي تم إنشاؤها في العالم العربي.

ولا بد لي هنا من أن أوجه التحية للشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي، لما تقوم به من جهود قيّمة في سبيل تعزيز التواصل بين هيئات ضمان الجودة والاعتماد في العالم العربي وفي سبيل نشر ثقافة الجودة والمساعدة على إنشاء هيئات لضمان الجودة في الدول العربية.

ولعلّ أهم ما يميّز ورشة العمل هذه أنها ستسلط الضوء على التجارب العربية في مجال إنشاء هيئات ضمان الجودة  مما يساهم في تجاوز الأخطاء وتطوير عمل الهيئات.

إننا مع حرصنا على حرية التعليم التي كفلها الدستور، نؤمن بأن توكيد الجودة في التعليم العالي هو من مسؤولية الدولة أيضاً، وعلى الدولة رعاية هذا التعليم وتنظيمه حفاظاً على حقوق جميع المعنيين بالقطاع من أهل وأرباب عمل وطلاب ومجتمع ككل،

 وضماناً لتأمين مستوى من التعليم يلبي حاجة المجتمع إلى الكفاءات والمهارات، وتوفيراً لبيئة تعليمية جيدة.

لقد قامت وزارة التربية والتعليم العالي بالعديد من المشاريع المهمة التي تهدف الى النهوض بقطاع التعليم العالي في مجال ضمان الجودة. ومنذ العام 2004، بدأ قطار التطوير يسير بقوة، حيث أننا بعد العديد من المؤتمرات وورش العمل حول تنظيم التعليم العالي وضمان الجودة والإطار الوطني للمؤهلات، قد تمكنا من تحقيق برامج تنفيذية ومشاريع قوانين عديدة نذكر منها:

-         قانون تنظيم التعليم العالي الخاص.

-         قانون هيكلية المديرية العامة للتعليم العالي.

-         آليات جديدة للترخيص والمباشرة بالتدريس في مؤسسات وبرامج التعليم العالي وعلى المستويات كافة .

-         مجموعة من برامج تمبوس حول ضمان الجودة والاعتماد في المؤسسات والبرامج.

-         وآخرها وضع مشروع قانون لإنشاء هيئة لضمان الجودة والذي هو محور ورشة عملكم اليوم.

وفضلاً عن ذلك كله فإننا نقوم حالياً بتنظيم ورشة تحقق وتقييم للفروع الجغرافية في مؤسسات التعليم العالي في لبنان. وقد شكلت لهذه الغاية لجان فنية مختصة (حوالي 200 أستاذ جامعي) بإشراف اللجنة الفنية، وبتوصية من مجلس التعليم العالي بعد موافقة مجلس الوزراء للقيام بهذه المَهمّة. وتشرف المديرية العامة للتعليم العالي على توجيه هذه اللجان للقيام بمهامها بموضوعية وبأقصى درجات الحيادية والدقة الأكاديمية. وقد أنجزت هذه اللجان الدراسات الأولية لملفات هذه الفروع والزيارات الميدانية بمتابعة حثيثة من الادارة  وبإشراف اللجنة الفنية، التي تقوم حالياً بمراجعة هذه التقارير،

لوضع تقرير مفصل عن كل مؤسسة يشمَل نقاط القوة والضعف والتوصيات حول كل فرع.

أيها الحفل الكريم،

إن الأنشطة التي تقوم بها الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي في سبيل تعزيز ثقافة الجودة ومساعدة الهيئات الوطنية لضمان الجودة في مواكبة التطورات الجارية في التعليم الجامعي، إنما هي منجزات على قدر كبير من الأهمية ، من أجل  وضع معايير وآليات ومؤشرات للتقييم الذاتي والخارجي، لتعزيز مكانة الجامعات العربية على المستوى الدولي. كما أن الدور الحيوي للشبكة، في الحلقات التدريبية التي يقوم بها المعهد الدولي للتخطيط التربوي -IIEP  في مجال ضمان الجودة الخارجي، قد أثبت نجاعته بناء لرأي الأساتذة الجامعيين اللبنانيين الذين تم تدريبهم والذين يشاركون في هذه الورشة.

يبقى أن الرهان الأكبر إنما يرتكز على الممارسة والتطبيق والحرص على أن عملية ضمان الجودة هي عملية إصلاح مستمر، تتطلب معايير وآليات تطوير ذاتي ومراجعة مستمرة للأداء لتصويب ما يلزم.

أتمنى لورشتكم النجاح،  مع التأكيد على أنني سأتابع باهتمام ما سيصدر عنها من توصيات وملاحظات حول مشروع القانون المقترح الخاص بلبنان.

عشتم ، عاشت التربية  وعاش لبنان.