ورشـة عمل اعادة
تنظيم التعليم العالي الخاص
وزارة التربية
والتعليم العالي
المحور الثالث:
التمويل، البيئة التعليمية والشـراكات
المحاضرة
الاولى: التمويل في مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة
رياض صقر
16 شـباط 2004
ملخــص
نتناول في هذه المحاضرة
موضوع التمويل في مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة من النواحي المتعلقة بالتمويل
والعلاقة المالية وفق منهجية نقدية بنّاءة تهدف الى البحث عن صيغة موضوعية تصون
حقوق الجميع في اطار تعليم جيّد.
تتضمن المداخلة النقاط
التالية:
-
تمويل مؤسـسـات التعليم العالي
الخاصة في الأنظمة المرعية الاجراء.
- شـروط انشـاء مؤسـسـات للتعليم العالي الخاصة.
- مالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة – مصادر التمويل.
- العلاقة بين ادارة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة ومصادر التمويل.
- المراقبة والتدقيق.
- خلاصة ومقترحات.
يتبين من مراجعة
القوانين والأنظمة النافذة في لبنان، المتعلقة بانشـاء وعمل مؤسـسـات تعليم عالي
خاصة، انها لم تشـر بشـكل مباشـر وواضح الى موضوع التمويل في انشـاء وعمل هذه
المؤسـسـات، وبالتالي لا وجود لنصوص تنظيمية بهذا الخصوص.
ان الانظمة التي
ترعىالتعليم العالي الخاص حاليا" تسـمح فقط للأشـخاص المعنويين بالتقدم بطلب
الترخيص لانشـاء مؤسـسـات تعليم عالي خاصة.
تشـمل دراسـة موضوع
تمويل ومالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة تمويل انشـاء مؤسـسـة تعليم عالي
خاصة، ومالية وواردات مؤسـسـة خاصة قائمة للتعليم العالي.
فمن المعروف ان نجاح
واسـتمرارية العمل في مؤسـسـة تعليم عالي خاصة، مرتبط، اضافة لجودة التعليم، بحسـن
الادارة المالية وتنظيمها، ويأتي بشـكل أسـاسـي في هذا الموضوع، اعداد وتنفيذ
الموازنة.
ومن أجل تأمين
الشـفافية والمصداقية المطلوبة في مالية مؤسـسـة التعليم العالي من الضروري
التأكيد على وجوب حصر كافة النفقات في اطار هذه الموازنة وضمنها ومن الضروري
ايضا" التأكيد على الفصل بين موازنة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة وموازنة
الشـخص المعنوي صاحب الترخيص، وكذلك بين حسـابات المؤسـسـة والحسـابات الشـخصية
للأشـخاص الطبيعيين المسـؤولين في المؤسـسـة أو في الهيئة أو الجمعية أو الشـركة
التي تمثل الشـخص المعنوي.
وعليه، ان العلاقة بين
ادارة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة ومصادر التمويل وبشـكل خاص الشـخص المعنوي
صاحب التمويل يجب ان تحدد وتكون واضحة في النظام الاسـاسـي للمؤسـسـة في أنظمتها
الداخلية بحيث تتحدد مهام ومسـؤوليات كل منهما ومجالات السـلطة والتدخل.
لذا يجب الاخذ
بالاعتبار الالتزامات والمسـؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق الشـخص المعنوي
وبالتالي حقه في الاشـراف والوصاية والمراقبة والمتابعة وحقه في حصوله على بدل
مادي للجهد الذي يوظفه.
ويتجلى مفهوم الاسـتقلالية
بالاسـتقلالية الاكاديمية والادارية التي تعني عدم تدخل مصادر التمويل في شـؤون
العمل الاكاديمي، الذي يكون من مسـؤولية الادارة الاكاديمية للمؤسـسـة، من جهة،
وبالاسـتقلالية المالية للمؤسـسـة عن مصادر التمويل التي تتأمن ضمن شـروط وحدود
مقبولة من جهة أخرى.
ولتأمين هذه
الاسـتقلالية، لا بد من ايجاد طرق للمراقبة والتدقيق الداخلي على مسـتويات مختلفة
يشـار اليها ضمن أنظمة المؤسـسـة، ذلك بالاضافة الى المراقبة والتدقيق الخارجي
الذي يبقى السـؤال المطروح حاليا" عن مدى امكانية تنظيم المراقبة والتدقيق
على مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي أو من
تكلفهم من مؤسـسـات متخصصة.
بناء" على كل ما
تقدم، ينبغي تطوير آليات وضوابط ملائمة للاعتماد والمتابعة، لتأمين النوعية
والجودة وعدم المس بفرص الالتحاق بالتعليم العالي على اسـاس الجدارة وحفظ حقوق الطلاب
وصون حقوق وجهود مصادر التمويل.
التمويل في
مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة
أبدأ مداخلتي بقول
لرئيس جامعة رايس مالكوم جيليز في شباط 1999: "اليوم وأكثر من أي وقت في
تاريخ البشـرية، يرتبط غنى أو فقر الأمم بنوعية تعليمها العالي. فمن يملك
مخزونا" أكبر من المؤهلات والقدرات التعليمية والتثقيفية يضمن الاسـتمرارية
للانجازات الاقتصادية".
يعد التعليم العالي
اليوم من أكثر العناصر تطورا" وديناميكية وسـيزداد حجم الطلب على هذا
المسـتوى من التعليم في كثير من الدول، ولن يكون بمقدور الحكومات وحدها تأمين فرص
التعليم العالي بالكثافة المطلوبة. في هذا الاطار سـتلعب المؤسـسـات الخاصة
للتعليم العالي دورا" مهما" وفعالا"، وسـيشـهد بالتالي التعليم
العالي الخاص توسـعا" ونموا" كبيرا"، وقد لاحظنا أهمية ذلك من خلال
ما شـهدته بعض الدول من توجه نحو خصخصة التعليم العالي، علما" أن التعليم
العالي في لبنان تسـديه المؤسـسـات الخاصة والجامعة اللبنانية ولم يشـكل دخول
التعليم العالي الخاص هذا القطاع مشـكلة.
ان الاهتمام بقطاع التعليم
العالي وتعزيزه وتوسـعه يسـتدعي وضع النظم والضوابط التي تنظم، من جهة أصول وشـروط
انشـاء واسـتمرارية عمل مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة، ومن جهة ثانية العلاقة
الادارية والمالية والاكاديمية بين الهيئة أوالشـخص المعنوي صاحب الترخيص ومؤسـسـة
التعليم العالي الخاصة.
سـوف نتناول هذا
الموضوع من النواحي المتعلقة بالتمويل والعلاقة المالية وفق منهجية نقدية بنّاءة
تهدف الى البحث عن صيغة موضوعية تصون حقوق الجميع في اطار تعليم جيّد.
تتضمن المداخلة النقاط
التالي:
-
تمويل مؤسـسـات التعليم العالي
الخاصة في الأنظمة المرعية الاجراء.
- شـروط انشـاء مؤسـسـات للتعليم العالي الخاصة.
- مالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة – مصادر التمويل.
- العلاقة بين ادارة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة ومصادر التمويل.
- المراقبة والتدقيق.
- خلاصة ومقترحات.
1. التمويل في
مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة في الأنظمة المرعية الاجراء.
يتبين من مراجعة
القوانين والأنظمة النافذة في لبنان، المتعلقة بانشـاء وعمل مؤسـسـات تعليم عالي
خاصة، انها لم تشـر بشـكل مباشـر وواضح الى موضوع التمويل في انشـاء وعمل هذه
المؤسـسـات، وبالتالي لا وجود لنصوص تنظيمية بهذا الخصوص.
فالقانون الصادر عام
1961 وتعديلاته في القانون الصادر عام 1963 لم يتطرق الى موضوع التمويل، لا من
قريب ولا من بعيد.
كذلك لم ترد في
المرسـوم التنظيمي 9274/96 نصوص تتعلق بشـروط ومعايير محددة للتمويل ومصادره، وورد
فقط في المادة الثانية منه، في شـروط الترخيص لانشـاء مؤسـسـة تعليم عالي خاص،
وجوب اثبات ملكية طالب الترخيص للعقار المنوي انشـاء المؤسـسـة عليه او أن يثبت
حقه في اقامته عليه.
أشـارت المادة الثانية
من المرسـوم التنظيمي رقم 8864/96 المتعلق بشـروط الترخيص بانشـاء معاهد جامعية
للتكنولوجيا، في معرض أصول تشـكيل مجلس الادارة لهذا النوع من مؤسـسـات التعليم
العالي، الى وجود اعضاء في المجلس من المسـاهمين في انشـاء المؤسـسـة وتمويلها،...
حيث أن القوانين
والانظمة المرعية الاجراء في لبنان، كما هو واضح أعلاه، لم تتطرق او لم تتناول
موضوع التمويل ومصادره وآلية العلاقة المالية بين الاطراف المعنية، على النحو
المطروح حاليا" من قبل المسـؤولين التربويين والمعنيين بالتعليم العالي، لا بد
لنا من بحث شـروط ومسـتلزمات انشـاء واسـتمرارية مؤسـسـات تعليم عالي خاصة.
2. شـروط انشـاء
مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة.
ان الانظمة التي
ترعىالتعليم العالي الخاص حاليا" تسـمح فقط للأشـخاص المعنويين بالتقدم بطلب
الترخيص لانشـاء مؤسـسـات تعليم عالي خاصة، وحددت المادة 7 من القانون الصادر عام
1961 الشـروط المتعلقة بالشـخص المعنوي طالب الترخيص، اذا كان لبنانيا"
(جمعية او هيئة مجازة على وجه قانوني من اهدافها نشـر التعليم العالي) أو
أجنبيا" (صاحب مؤسـسـة للتعليم العالي في البلد الذي ينتسـب اليه أو من أصحاب
الحقوق في بلده لانشـاء أو ادارة مؤسـسـة مماثلة).
وقد اسـتقرت حتى الان
القرارات والاجتهادات من المراجع القانونية الرسـمية على الاجازة للاشـخاص المعنوويين
اللبنانيين من الفئات التالية بالتقدم بطلب الترخيص لانشـاء مؤسـسـات تعليم عالي
خاصة:
-
جمعية أو مؤسـسـة (انمائية، خيرية،
دينية، ثقافية، تربوية...) على ان يكون من اهدافها نشـر التعليم العالي.
- شـركة مدنية تنحصر نشـاطاتها ويكون موضوع انشـائها نشـر التعليم العالي
والنشـاطات التربوية ذات العلاقة... (يمنع عليها ممارسة نشـاطات قد تصنف بتجارية).
ان الانظمة المالية المرعية
الاجراء في لبنان تعتبر مؤسـسـات التعليم التي "لا تبغى الربح"
وبناء" عليه حصر التكليف الضريبي فيها بالباب الثاني (الاجور والرواتب)
وأعفيت من ضريبة الدخل في ما عدا ذلك. (المرسـوم الاشـتراعي 144/1959 المعدل
بمراسـيم اخرى وبالقانون 89/1991)
الملفت في نص المادة 7
من القانون الصادر في العام 1961 والمتعلق بالشـخص المعنوي غير اللبناني، وجوب
توفر احد الشـروط التالية:
-
صاحب مؤسـسـة للتعليم العالي في
البلد الذي ينتسـب اليه
- من أصحاب الحقوق في بلده لانشـاء مؤسـسـة تعليم عالي مماثلة
- من أصحاب الحقوق في بلده لادارة مؤسـسـة تعليم عالي مماثلة
وهنا نسـجل ملاحظات
عدة:
أ- لم يشـر النص اذا كانت مؤسـسـة التعليم العالي في البلد الذي ينتسـب اليه
الشـخص المعنوي معترف بها رسـميا" في لبنان وشـهاداتها معادلة في لبنان. كما
لم يذكر النص كما ورد في الشـرطين الأخرين "مؤسـسـة تعليم عالي مماثلة".
ب-يفهم بوضوح من النص ان كل صاحب حق في بلد تربطه علاقات بلبنان (يمكنه
انشـاء مؤسـسـة تعليم عالي مماثلة في بلده) يمكنه التقدم بطلب الترخيص لانشـاء
مؤسـسـة مماثلة في لبنان، ولم يسـتدرك هذا النص بشـرط "على أن لا يتعارض مع
الانظمة والقوانين النافذة في لبنان"! المعروف ان الشـركات من غير الفئة
الواردة اعلاه، القابضة "الهولدنغ"، لا يمكنها حاليا" في لبنان
التقدم بطلب الترخيص بانشـاء مؤسـسـات تعليم عالي بينما تسـمح بذلك انظمة عدد من
الدول مثل الاردن مما يعني عدم تسـاوي اللبنانيين وغير اللبنانيين أمام القانون من
هذه الناحية!
ج- يفهم من النص ايضا" ان كل شـخص معنوي صاحب حق بادارة
مؤسـسـة تعليم عالي في بلد تربطه علاقات بلبنان، يمكنه التقدم بطلب الترخيص
لانشـاء مؤسـسـة مماثلة في لبنان. وهنا يمكننا طرح السـؤال ما اذا كان هذا النص
يحمل اشـارة الى امكانية ادارة الشـخص المعنوي لمؤسـسـة التعليم العالي المرخص له
بانشـائها.
ان الانظمة المرعية الاجراء نصت على مسـتلزمات شـروط اضافية لانشأء
واسـتمرارية عمل التعليم العالي الخاص تتعلق بتأمين الانشـاءات وفق معايير محددة،
التجهيزات، الموارد البشـرية وفق مؤهلات محددة ...، وكلها تتطلب في المراحل الاولى
من انشـاء المؤسـسـة مصادر تمويل من الشـخص المعنوي طالب الترخيص أو غيره... وفي
المراحل التشـغيلية للمؤسـسـة من مصادر عدة منها الاقسـاط والرسـوم وواردات اخرى
على علاقة بالنشـاطات الاكاديمية للمؤسـسـة. بناء" عليه لا بد من بحث موضوع
تمويل ومالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة.
3. تمويل ومالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة.
تشـمل دراسـة موضوع
تمويل ومالية مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة الحالات التالية:
أ- تمويل انشـاء مؤسـسـة تعليم عالي خاصة
ب-مالية وواردات مؤسـسـة خاصة قائمة للتعليم العالي
في هذا الاطار يتم
التمويل من أحد أو أكثر من مصادر التمويل التالية:
- أموال خاصة، منقولة أو غير منقولة، للأفراد الشـركاء في حال كانت الجهة
الممولة شـركة مدنية التي تتناسـب أهدافها وفقا" لموضوع الشـركة.
- أموال مشـتركة، منقولة أو غير منقولة، في حال كانت الجهة الممولة جمعية
أو مؤسـسـة.
- هبات أو تقديمات أو تبرعات أو مسـاعدات أو وصايا من جهات مختلفة بما فيها
الأشـخاص الطبيعيين.
أ- تمويل انشـاء مؤسـسـة تعليم عالي خاصة:
عند التقدم بطلب الترخيص بانشـاء مؤسـسـة تعليم عالي خاصة يتوجب على الشـخص
المعنوي طالب الترخيص تقديم ملف يحتوي، اضافة للأنظمة والاختصاصات والبرامج،
معلومات واضحة شـاملة ودقيقة عن العقارات والانشـاءات المشـادة او المنوي اشـادتها
والتجهيز بكل مكوناته ولا يوجد ما يشـير حاليا" الى وجوب تقديم مسـتندات
ثبوتية بتأمين التمويل المطلوب ومصادره أو بتقديم بيان بالنفقات والواردات
المرتقبة في المؤسـسـة المنوي انشـاؤها، باسـتثناء سـندات الملكية للعقارات
والانشـاءات أو سـندات اثبات حق اسـتعمالها وتعهد من طالب الترخيص بتأمين المطلوب
وباحترام الأنظمة والقوانين المرعية الاجراء.
هل من حق السـلطة التي تمنح الترخيص أن تسـأل وتتحقق من قدرات الشـخص
المعنوي بالوفاء بمتطلبات ومسـتلزمات انشـاء المؤسـسـة ومن مصادر التمويل
واسـتمراريتها لانجاز المشـروع وكيف يمكن للسـلطة أن تتحقق من ذلك؟ هل يكون
كافيا" عبر اصدار انظمة توجب تقديم كشـوفات عن أموال في حسـابات مصرفية أو
املاك أو مؤسـسـات ذات ريع؟ أم عبر ادارة انظمة توجب ايداع ضمانات نقدية أو عقارات
توازي التمويل الملحوظ لانشـاء المؤسـسـة؟ يرى البعض أن هذا يعتبر تدخلا" غير
مقبول في آلية الاقتصاد الحر المنظم.
من الخطأ الظن بأن هذه التسـاؤلات تطال فقط الشـركات المدنية. جميع فئات
الشـخص المعنوي معنية بذلك، وكلنا يعلم أن قدرات الجمعيات والمؤسـسـات ليسـت كلها
بذات المسـتوى وذات الأهداف والنشـاطات.
اننا نعتقد ان حرص الشـركات المدنية التي تثبت قدرات ومؤهلات انجاز
المشـروع موضوع طلب الترخيص، لن يكون أقل من الجمعيات والمؤسـسـات المعروفة، لان
القانون قد حدد ان الشـركة المدنية المؤسـسـة هي الوحيدة المسـؤولة مباشـرة"
تجاه الجهات المختصة ويكون الشـركاء مسـؤولين مسـؤولية شـخصية بأموالهم وممتلكاتهم
عن ديون الشـركة أو خسـائرها التي يمكن أن تكون ترتبت عن نشـاط مؤسـسـة التعليم
العالي التي أنشـأتها.
ب- مالية وواردات مؤسـسـة خاصة قائمة للتعليم العالي
من المعروف ان نجاح واسـتمرارية العمل في مؤسـسـة تعليم عالي خاصة، مرتبط،
اضافة لجودة التعليم، بحسـن الادارة المالية وتنظيمها، ويأتي بشـكل أسـاسـي في هذا
الموضوع، اعداد وتنفيذ الموازنة. لبحث هذا الموضوع، لا بد من عرض البنود العامة
لأبواب الموازنة وأجزائها.
لمؤسـسـة التعليم العالي موازنة تلحظ فيها بنود تخصص لوجهات الانفاق
المحددة. تلحظ في الموازنة الواردات المقدرة والنفقات المرتقبة. تتغذى الواردات
من:
-
الاقسـاط ورسـوم التسـجيل ورسـوم
اضافية غير مباشـرة (افادات تسـجيل، انهاء دراسـة...) (بناء" لاعداد مقدرة
للطلاب)
- عائدات المنشـورات العائدة للموسـسـة وعائدات مشـاريع الابحاث...
- هبات وتبرعات ووصايا
تتوزع النفقات على
بنود مخصصة لوجهات محددة وهي تشـمل:
-
رواتب وأجور وتعويضات ومخصصات
- نفقات تشـغيلية
- الانشـاءات والتجهيزات الادارية والمكتبية والفنية
- نفقات الابحاث والنشـاطات الاكاديمية
- الصيانة والخدمات
- الكتب وبرامج المعلوماتية
ويتم احتسـاب، في اطار
هذه الموازنة، وفق أنظمة الشـخص المعنوي صاحب الترخيص نسـبة مئوية محددة كاحتياط
الزامي، يتم اسـتعماله عادة لتطوير وتنمية المؤسـسـة.
من أجل تأمين
الشـفافية والمصداقية المطلوبة في مالية مؤسـسـة التعليم العالي من الضروري
التأكيد على وجوب حصر كافة النفقات في اطار الموازنة وضمنها ومن الضروري
ايضا" التأكيد على الفصل بين موازنة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة وموازنة
الشـخص المعنوي صاحب الترخيص، وكذلك بين حسـابات المؤسـسـة والحسـابات الشـخصية
للأشـخاص الطبيعيين المسـؤولين في المؤسـسـة أو في الهيئة أو الجمعية أو الشـركة
التي تمثل الشـخص المعنوي.
من المعروف في اطار
الشـروط والمفاهيم المتداولة ان مؤسـسـات التعليم العالي لا تبغى الربح، وهنا يطرح
السـؤال حول ماذا يعني "لا تبغى الربح".
انطلاقا" من
القاعدة الاقتصادية يمكن تعريف الربح الاقتصادي كما يلي:
الربح الاقتصادي = مجموع
الواردات – (مجموع الكلفة الثابتة + مجموع الكلفة المتحركة +
مجموع الكلفة الاقتصادية)
حيث:
-
تتغذى الواردات من الاقسـاط
والرسـوم والتبرعات...
- يمثل مجموع الكلفة الثابتة، الكلفة المحاسـبية للانشـاءات والتجهيزات
الضرورية لقيام المؤسـسـة بمهامها.
- يمثل مجموع الكلفة المتحركة الرواتب والاجور والنفقات التشـغيلية وخلافها.
- تمثل الكلفة الاقتصادية قيمة الجهد الذي يبذله الشـخص المعنوي عبر الشـركة
أو غيرهم في خدمة المؤسـسـة وتسـيير شـؤونها والمحافظة على جودة التعليم فيها، ومردود
التمويل في توظيف معروف خال من المخاطر، ومن المنطقي في اطار القاعدة الاقتصادية
هذه ان تكون الكلفة الاقتصادية أكبر من صفر.
في هذا الاطار، عندما
يكون الربح الاقتصادي يسـاوي صفرا" تكون المؤسـسـة لا تبغي الربح ولا يتضارب
هذا المفهوم مع بند الكلفة الاقتصادية.
4. العلاقة بين
ادارة مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة ومصادر التمويل.
ان العلاقة بين ادارة
مؤسـسـة التعليم العالي الخاصة ومصادر التمويل وبشـكل خاص الشـخص المعنوي صاحب
التمويل يجب ان تحدد وتكون واضحة في النظام الاسـاسـي للمؤسـسـة في أنظمتها
الداخلية بحيث تتحدد مهام ومسـؤوليات كل منهما ومجالات السـلطة والتدخل.
في هذا الاطار، يجب
الاخذ بالاعتبار الالتزامات والمسـؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق الشـخص
المعنوي وبالتالي حقه في الاشـراف والوصاية والمراقبة والمتابعة وحقه في حصوله على
بدل مادي للجهد الذي يوظفه.
ان مفهوم الاسـتقلالية
يجب تأطيره في اتجاهين:
أ- الاسـتقلالية الاكاديمية والادارية: التي تعني عدم تدخل مصادر التمويل في شـؤون العمل الاكاديمي الذي يكون من
مسـؤولية الادارة الاكاديمية للمؤسـسـة التي يجب بدورها أن تلتزم بأفضل مسـتويات
الاداء لتأمين جودة التعليم ومصداقية الشـهادات التي تمنحها المؤسـسـة. وهذا لا
ينفي مسـؤولية صاحب الترخيص في مسـاعدة الادارة الاكاديمية على القيام بمهامها عن
طريق تأمين المسـتلزمات المادية لذلك، وهذا لا ينفي أيضا" حق صاحب الترخيص
بمراقبة ومتابعة ومسـاءلة هذه الادارة على ادائها عبر مجلس الأمناء.
ب-الاسـتقلالية المالية: ان الاسـتقلالية
المالية لمؤسـسـة التعليم العالي عن مصادر التمويل يمكن ان تتأمن ضمن شـروط وحدود
مقبولة عن طريق الفصل بين موازنة المؤسـسـة وموازنة الشـخص المعنوي صاحب الترخيص،
مع وجوب أن ترعى العلاقة المتبادلة بينهما نصوص تنظيمية في النظام الاسـاسي لكل
منهما بعيدا" عن الاسـتنسـابية، وأن لا تحكمها المصالح المسـتجدة.
في هذا الاطار ليس
منطقيا" ان يطلب بالمطلق من مصادر التمويل عدم التدخل في الية العمليات
المالية للمؤسـسـة والاكتفاء باجراء الرقابة اللاحقة في نهاية السـنة المالية.
المعروف في كافة الانظمة المالية، الرسـمية والخاصة، ان يراقب ويتابع الممول
العمليات المالية ويتأكد من حسـن اسـتخدامها في وجهات الانفاق المحددة في الموازنة
وهذا يمكن تحقيقه عن طريق:
-
الصلاحيات التي تنص عليها انظمة
المؤسـسـة للمجالس في الادارة العليا وخاصة مجلس الامناء الذي يتمثل فيه الشـخص
المعنوي، مثلا المصادقة على الموازنة السـنوية أو التعيينات أو المشـاريع الكبيرة
التي ترتب اعباء" مالية على المؤسـسـة، والتي تتجاوز سـقفا" ماليا"
محددا".
- امكانية وجود مراقب مالي وآمر بالصرف من قبل الشـخص المعنوي
5. المراقبة
والتدقيق.
أ- المراقبة
والتدقيق الداخلي:
تتضمن أنظمة المؤسـسـة
عادة النصوص الضرورية لاجراء مراقبة وتدقيق ومسـاءلة ومحاسـبة داخلها، ويكون ذلك
على مسـتويات مختلفة:
- رقابة ومحاسـبة يقوم
بها مجلس الامناء وتشـمل الاداء العام للمؤسـسـة اداريا" وماليا"
واكاديميا" في اطار الاهداف والغايات العليا للمؤسـسـة، وفي طليعتها جودة
التعليم وسـلامة مالية المؤسـسـة وشـرعية العمليات المالية.
- رقابة ومحاسـبة يقوم
بها رئيس الجامعة ومجلسـها تدخل في تفاصيل اداء الموظفين الاداريين والمسـؤولين
الاكاديميين وتكون ايضا" في اطار اهداف المؤسـسـة وفي طليعتها تأمين جودة
التعليم والحفاظ على صدقية العمل الاداري وخاصة الشـق المالي منه.
- رقابة ومحاسـبة
مباشـرة يقوم بها المسـؤولون كل في اطار مهامه ومسـؤوليته في وحدات مؤسـسـة
التعليم العالي وأقسـامها.
- تنفيذ برامج تقييم
ذاتي تتسـم بالشـفافية، تنظمها المؤسـسـة على كافة الصعد، الاكاديمية والادارية
والمالية. ويمكن للمؤسـسـة من أجل ذلك تكليف لجان من داخل المؤسـسـة أو مؤسـسـات
متخصصة من خارجها.
ويمكن لمؤسـسـة
التعليم العالي في اطار اثبات حسـن النية والشـفافية اطلاع مديرية التعليم العالي
على نتائج هذا التقييم.
ب- المراقبة
والتدقيق الخارجي:
السـؤال المطروح
حاليا" هو مدى امكانية تنظيم مراقبة وتدقيق مؤسـسـات التعليم العالي الخاصة
من قبل وزارة التربية والتعليم العالي أو من تكلفهم من مؤسـسـات متخصصة. المعروف،
في العديد من الدول المتقدمة، ان تخضع مؤسـسـات التعليم العالي نفسـها لهيئات
اعتماد متخصصة خارجية اذا رغبت، حيث تشـمل عمليات تدقيق مالي وأكاديمي وفني ...
ويشـمل التدقيق المالي ما يلي:
- تفاصيل الموازنة لتشـمل ما يلي:
|
في السـنة القادمة (تقديرية) |
في السـنة الحالية |
في السـنة السـابقة |
|
|
|
|
|
|
الكلفة العامة
والاكاديمية للمؤسـسـة |
1. |
|
|
|
|
الكلفة العامة
والاكاديمية للهيئات التعليمية |
2. |
|
|
|
|
نسـبة الكلفة الخاصة
بالبند 2 |
3. |
|
|
|
|
الكلفة العامة للمسـاعدات
والمنح |
4. |
|
|
|
|
نسـبة الكلفة الخاصة
بالبند 4 |
5. |
|
|
|
|
مجموع الوحدات
الاكاديمية في المؤسـسـة |
6. |
- عدد الموظفين الاداريين ورتبهم ومؤهلاتهم في المؤسـسـة
- عدد افراد الهيئة التعليمية المتفرغين ومعدل رواتبهم كما يلي:
|
الحد الادنى والاقصى
للرواتب |
عدد المتفرغين |
الرتبة |
||
|
الحد الاقصى |
المعدل |
الحد الادنى |
||
|
|
|
|
|
Professor |
|
|
|
|
|
Associate |
|
|
|
|
|
Assistant |
|
|
|
|
|
Instructor |
|
|
|
|
|
Other |
- طريقة احتسـاب اجر العمل الاضافي للمعلمين المتفرغين
-