كلمة سعادة القاضي الرئيس سامي منصور

 

 

معالي الوزير، في وزارة العدل واكبنا معك العصر، فكان ذلك المؤتمر النوعي الأول الذي عقدته وزارة العدل في 7 و8 كانون الثاني 2002 في نفس هذا المكان والذي عالج موضوع العدالة وتحديات المستقبل.

 

ومن أهم إنجازاته أن يتحاور القضاء مباشرة، وليس عن القوس، مع المجتمع الأهلي بكافة فئاته وطبقاته. وفي وزارة التربية نواكب معك إعادة البحث في تنظيم التعليم العالي الخاص من خلال ورشة العمل هذه، وفي كل ذلك تحرك ناشط نحو الجودة وضمان وجودها.

 

أيها الحضور الكريم،

موضوع هذه الجلسة: البنية التحتية الأساسية في مؤسسة التعليم العالي.

 

ومصطلح البنية التحتية Infra Structure يعني لغوياً الأجزاء السفلية من البنـاء partie inférieure d’une construction والتي بدونها لا يكون هنالك بناء متكامل. وقد أعطى قاموس Paul Robert صوراً مختلفة لهذه البنية وفي شتى القطاعات: فهي في مؤسسة السكك الحديد: مجموعة الحفريات والردم والأشغال التي تعطي للمؤسسة الشكل الطبيعي Plate Forme لشبكة ومسلك السكة الحديد (ردم وطمر، سراديب، أنفاق، ممرات ومسالك، جسور، قناطر) وبالنسبة للطيران: مجموعة التجهيزات والإنشاءات على الأراضي (مدارج، أبنية مجهزة، أجهزة البث والاتصال، رادارات).

 

وفي المسائل العسكرية هي المجموعة الضرورية لمتطلبات نشاط القوات العسكرية على أرض معينة، وهي أيضاً مجموعة التجهيزات الاقتصادية والتقنية.وهنالك البنية التحتية السياحية... وفي المفهوم الفلسفي للمصطلح هي البنية الخفية، المحجوبة، أي التي لا يمكن ملاحظتها، وفي المفهوم الإيديولوجي هي النظام الاقتصادي في المجتمع أساس النظرة في المفهوم الماركسي. لقد دخل هذا المصطلح في المفهوم القانوني في لبنان الأول مرة في القرار رقم 111 تاريخ 22 شباط 1982 والمتعلق بأصول تطبيق التصميم المحاسبي العام وقد حددت المادة 223 من الأبنية كما يأتي:

 

تشمل الأبنية بصورة خاصة ما يلي:

- الأبنية

- التجهيزات، استطلاع وتنظيم الأبنية

- إنشاءات البنية التحتية.

ثم تتالت الاستعمالات لهذا المصطلح وبشكل اعتيادي في القوانين التي تلت الحرب اللبنانية وتحديداً منذ القانون رقم 117 تاريخ 7 كانون الأول 1991 تعديل بعض أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 5 تاريخ 31/1/1977.

 

إنشاء مجلس الإنماء والإعمار وتعديلاته، وقد استعمل هذا المصطلح في مختلف المجالات الصناعية والاقتصادية والتنمية والجوية والبحرية، بل أن هنالك أنظمة قانونية اعتمدت في عنوانها هذا المصطلح من ذلك: المرسوم رقم 5665 تاريخ 20 أيلول 1994 = تصديق الاتفاق بين مجلس الإنماء والإعمار والشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت بشأن تمويل وتنفيذ أشغال البنية التحتية في منطقة الوسط التجاري والأراضي المستحدثة الناتجة عن ردم البحر.

 

كما أن الكثير من الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الحكومة اللبنانية قد وضعت لتمويل قطاعات البنية التحتية الاقتصادية والتنمية الصناعية من ذلك:

البروتوكول الثالث المتعلق بالتعاون المالي والفني بين الجمهورية اللبنانية والمجموعة الاقتصادية الأوروبية تاريخ 4 تشرين الثاني 1993 (المادة 3) واتفاقية التعاون المالي بين الحكومة اللبنانية وجمهورية ألمانيا الفدرالية تاريخ 2 شباط 1995، أو لإعادة تأهيل هذه البنية، من ذلك بروتوكول التعاون بين الحكومة اللبنانية وفرنسا تاريخ 11 آب 1994... وقد نصّت المادة الأولى من المرسوم رقم 7883 تاريخ 29 كانون الثاني 1996 المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك على تخفيض لمعدل الرسم الأدنى في جدول التعريفة الجمركية البالغ 2% من القيمة، مواد البناء والمنشآت والمعدات والآلات والتجهيزات ولوازمها التي تدخل إلى المناطق الحرة والمعدة لإقامة البنية التحتية ولإنشاء وتجهيز الأبنية والمخازن والمستودعات المكشوفة والمصانع أو لصيانتها...

 

وقد أعطت معظم تلك الأنظمة والقوانين التي تناولت ذلك المصطلح – البنية التحتية – أمثلة عن الأشغال المطلوبة لتنفيذ البنية التحتية وهي في الإنماء والإعمار: شبكات المياه والكهرباء والمجارير والمجاري والطرق والأرصفة وأعمدة الإضاءة ومرائب السيارات والاتصالات السلكية واللاسلكية وسائر التجهيزات والإنشاءات العامة في المنطقة المعنية (القانون رقم 117 تاريخ 7 شباط 1991 المشار إليه والمرسوم رقم 2537 تاريخ 22/7/1992 إنشاء شركة عقارية مغفلة لبنانية باسم الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت).

 

وقد حددت مقدمة الاتفاق بين مجلس الإنماء والإعمار والشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت بشأن تمويل وتنفيذ أشغال البنية التحتية في منطقة الوسط التجاري والأراضي المستحدثة الناتجة عن ردم البحر كما يأتي (المرسوم رقم 5665 تاريخ 20 أيلول 1994 القاضي بتصديق ذلك الاتفاق):

 

أ –     الطرقات الرئيسية والثانوية والفرعية والجسور والنفاق وشبكات المياه والمجارير والمجاري وكذلك الأرصفة وأعمدة الإضاءة.

ب –   محطة التحويل المركزية وخط التوتر العالي من هذه المحطة إلى الحرش.

ج –    الحدائق والساحات العامة.

د –     الأعمال المدنية المتعلقة بمسارات الشبكات الكهربائية وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

هـ –  الإشارات الضوئية والشبكات التي تتحكم بحركة السير.

و –    مفروشات الشوارع كبلاط الأرصفة وعلب الهاتف ومحطات الباصات ومقاعد للعموم والأشجار وغيرها.

ز –    معدات تجميع النفايات الصلبة.

 

ولما كانت أشغال البنية التحتية في المنطقة المستحدثة نتيجة "أشغال الردم الأصلي" و"أشغال الردم الإضافي" تتألف من الأشغال التالية:

 

أ –     الكورنيش البحري والطرقات الرئيسية والثانوية والفرعية وشبكات المياه والمجارير والمجاري وكذلك الأرصفة وأعمدة الإضاءة والكورنيش البحري.

ب –   الحدائق والساحات العامة بما في ذلك الحديقة العامة والمنتزه.

ج –    الأعمال المدنية المتعلقة بمسارات الشبكات الكهربائية وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

د –     الإشارات الضوئية والشبكات التي تتحكم بحركة السير.

هـ –  مفروشات الشوارع كبلاط الأرصفة وعلب الهاتف ومحطات الباصات ومقاعد للعموم والأشجار وغيرها.

و –    محطات تجميع النفايات الصلبة.

 

        ولما كانت الكلفة التقريبية الإجمالية لأشغال البنية التحتية في الوسط التقليدي و"أشغال الردم الأصلي: و"أشغال الردم الإضافي"، مع ما تستتبعه من أشغال بنية تحتية في المنطقة المستحدثة نتيجة الردم تقدر بحوالي 475 مليوم دولار أميركي.

 

        كما وتعطى الشركة مساحة 79 ألف متر مربع من أصل الأراضي المستحدثة العائدة للدولة والقابلة للتطوير العقاري في المنطقة المستحدثة لتسديد مبلغ 129 مليوم دولار يمثل كلفة أشغال البنية التحتية في الوسط التقليدي.

 

        في هذا الإطار لا بد من إبداء ملاحظتين:

 

الملاحظة الأولى: إن هنالك فرق بين بنية أساسية وبين بنية تحتية أساسية، عنوان هذه الجلسة، فالبنية الأساسية لمؤسسة  ما هي أشمل وأوسع من البنية التحتية الأساسية للمؤسسة، فتلك تتناول مختلف البنى: التحتية (الأبنية، التجهيزات على اختلاف...) والفوقية، وأهمها التنظيم الجيد لهذه المؤسسة والقوانين والأنظمة العامة والأنظمة في المؤسسات الخاصة والعنصر البشري، على أن يكون سليماً ومتكاملاً.

 

الملاحظة الثانية: إنه وإن لم نجد تعريفاً للبنية التحتية أو لمفهومها العام، وإنما أمثلة على ذلك المفهوم الذي بقي دون تحديد، إلاّ أنه يمكن الاستفادة من أحكام بعض النصوص القانونية لوضع ذلك التعريف: من ذلك نص المادة الأولى من القرار رقم 144 الصادر في 10 حزيران 1925 والمختص بالأملاك العامة وأحكامها، وقد عرفت هذه المادة الملك العام كما يأتي: "تشمل الأملاك العمومية في دولة لبنان الكبير ودولة العلويين جميع الأشياء المعدة... بسبب طبيعتها لاستعمال الجميع أو لاستعمال مصلحة عمومية".

 

        فالملفت في هذا النص هو المصطلح الذي استعمله النص كمعيار للملك العام وهو الإعداد، إعداد المال لاستعمال الجميع أو لاستعمال مصلحة عمومية؟؟ وإعداد المال يفترض التجهيز الخاص لذلك المال بما يتفق مع الغاية من ذلك المال، فقصور العدل، المستشفيات الحكومية، المطارات، الموانئ... كلها مجهزة تجهيزاً خاص لتحقيق الغاية من إنشائها. بمعنى آخر، أن أحداً لا يشك عندما يمر أمام إحدى تلك المنشآت في هويتها. فبالتجهيز الخاص هي قصور العدل، مستشفى، مطار، ميناء... دون ذلك التجهيز الخاص فهي ليست كذلك.

 

        من هنا يمكن وضع التعريف التالي للبنية التحتية في التعليم الخاص ولا نستثني من التعليم العالي العام: هي تلك المنشآت والأبنية والأجهزة والأدوات واللوازم التي يتطلبها التجهيز الخاص لتحقيق وتنفيذ ذلك المشروع، من هنا يمكن بنظرنا، استبعاد نوعين من المشاريع التي تطلق على نفسها مؤسسة تعليم عالٍ:

النوع الأول هو تلك المشاريع التي تفتقر إلى تلك البنية التحتية، ولدينا من خلال ما أعطي من تراخيص كتبت أو طبعت على ورق الكثير من هذه المشاريع التي تفتقر إلى الحد الأدنى من ذلك الإعداد.

 

النوع الثاني هو تلك المشاريع التي وإن وجدت لديها بنى تحتية إلاّ أنه ليس بالإمكان الاستفادة منها، من ذلك التعليم عن بعد أو بالمراسلة أو ما يسمى بالانتساب، فالطالب هو الذي يفتقر هذه المرة إلى الحد الأدنى من الاستفادة من ذلك الإعداد. فقد ولّى عصر الدراسة تحت السنديانة وفي الهواء الطلب.

 

محاضرنا في هذه الجلسة والذي سيتناول الموضوع: البنية التحتية الأساسية في التعليم العالي الخاص هو الأستاذ الدكتور بلال العلايلي. وسيليه تعقيب من الأستاذ الدكتور خير الدين غلاييني.