كلمة سعادة النائب الدكتور محمد الحجار

 

أيها الحفل الكريم،

       

بدايةً يشرّفني أن أرأس جلسة النقاش هذه حول "ضمان جودة البرامج التعليمية" والتي تندرج ضمن ورشة العمل لـ"تطوير شروط ومواصفات ومعايير التعليم العالي الخاص في لبنان" التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم العالي. واسمحوا لي بأن أدلي بمداخلة سريعة ربما تجدونها مفيدة في ورشة العمل هذه انطلاقاً من موقعي كعضو في لجنة التربية النيابية ومن موقع كأستاذ جامعي منذ العام 1980 وحتى يومنا هذا.

 

أيها الزملاء،

       

الجودة مصطلح يستعمل في الأساس في مجال الإنتاج الصناعي حيث يتم الحديث عن جودة المنتج وعن مصطلح الجودة – الكلفة (Qualité – Prix). ولكن استخدام هذا المصطلح أو هذا المفهوم في التعليم العالي يجب أن يأخذ أبعاداً إضافية وربما مختلفة. إن للجودة في التعليم العالي مفهوم لا يتجزأ: فجودة البرامج أو المناهج لا تؤتي ثمارها بدون جودة في العملية التعليمية، عنيت لأستاذ، طريقة التعليم ووسائله، التجهيز، الوسائل المساعدة... كما أن للجودة مستويات وهنا لأفسر ما أعنيه دعوني أجري بعض المقارنة ولو كانت غير مناسبة كلياً لأقول بأنه يمكننا الحصول على أكثر من مستوى من المنتجات من الصنف ذاته، كل له مقوّمات الحصول عليه وكلفته، فهل هذا ينطبق على التعليم العالي وبرامجه؟ وهل هذا يبرر ما نراه اليوم من إنشاء جامعات ومؤسسات للتعليم العالي؟ برأيي، في التعليم، يجب أن نحدد مستوى الحد الأدنى المطلوب. لا أريد أن يفهم من هذا أن هناك علاقة مباشرة وخطية بين كلفة التعليم ومستوى جودته، ولكنني أعتقد أن التعليم ذو الكلفة المرتفعة ليس بالضرورة هو الأجود أو الأنسب أو المطلوب...

 

        من جهة أخرى، فإن طرح معالجة موضوع الجودة يقودنا إلى طرح موضوعات على ارتباط وثيق بها وهي المعايير والمقاييس، فعندما نقول هذا برنامج تعليم جيد، يجب أن يكون حكمنا مبنياً على معايير وعلى طريقة أو طرق قياس نحكم من خلالها أو بواسطها على هذا البرنامج...

 

        وهنا يُطرح أكثر من سؤال:

       

من يحدد معايير الجودة؟ وكيف يتم قياس الجودة؟

        من يحكم أو يصدر النتائج (أهي لجان فنية، هيئات تقييم أو خلاف ذلك) وكيف يتم الاستفادة من ذلك في عملية حركة راجعة للتصحيح في النظم التعليمية بمختلف مكوّناتها؟

       

هل يمكن تطبيق نفس المعايير والمقاييس على كافة أشكال العلوم التطبيقية والمهنية منها وتلك النظرية والإنسانية؟

 

        وفي هذه العملية كيف يتم تثقيل حاجات البلد والمجتمع وسوق العمل وهل تندرج هنا الشراكة والعلاقة بين مؤسسات سوق العمل ومؤسسات الإعداد في التعليم العالي؟

 

        هل يمكن عزل المناهج عن النظام العام للتعليم العالي؟ وكيف يتم استخدام العلم بصورة أخلاقية وما هو معيار القيم الأخلاقية في المناهج؟

 

أيها الحفل الكريم،

 

        إننا ننشد جميعاً تطويراً وأقول تطويراً وليس تغييراً لمناهجنا التعليمية ولكن في خضم هذا، هل يمكننا أن نكون بمنأى عمّا يسعى البعض إلى إملائه علينا من الخارج؟ وهنا أتحدث إنطلاقاً من موقع السياسي المرتبط بأوجاع ومشاكل وطنه وأمته ولا شك بأنكم مدركون جميعاً للضغوط التي تنهال علينا من كل حدبٍ وصوب في هذه الحقبة من الزمن التي نعيشها في زمن التراجع هذا!!!

 

        لقد قال الرئيس الأميركي "جورج دوبل يو بوش" بعد احتلاله للعراق: "سننقل لهم قيمنا وثقافتنا"... وتتحدث الإدارة الأميركية الآن عن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" أقول هذا لأطرح سؤالاً أخيراً: هل يمكن أن نصل إلى يوم يكون فيه أحد معايير الجودة للبرامج التعليمية توافق هذه المناهج مع قرار سياسي خارجي؟؟

 

أيها الأصدقاء،

 

أعتقد أن القياس والعوامل التي تدخل فيما نحن نناقش فيه هي عملية معقدة وتفصيلية تحتاج إلى اختصاصيين ومهنيين وتربويين يعملون معاً...

 

        هذا الموضوع مفتوح بين أيديكم ومطروح للدرس والنقاش في ورشة العمل هذه.