كلمة سعادة  النائب بشارة مرهج

 

يكتسب الموضوع المطروح في هذه الندوة العلمية أهمية قصوى بالنسبة لأوضاع بلادنا العامة والظروف الصعبة التي نتحرك تحت تأثيرها، ذلك أن جودة التعليم العالي لم تعد هدفاً علمياً بحد ذاته وإنما أصبحت أيضاً حاجة حيوية بالنسبة لاستقرار المجتمع اقتصادياً واجتماعياً. إن جودة التعليم العالي لا يمكن الاستغناء عن حيازتها ومواكبتها وتعزيزها في زمن العولمة المتوحشة وصخبها وتداعياتها، فإذا أردنا لبلادنا مكاناً محترماً في منظومة الدول الإقليمية فلا بد من الإرتقاء بمؤسساتنا المختلفة وفي سائر الميادين إلى مستويات جديدة تمكننا من المنافسة وترسيخ استقلاليتنا ومناعتنا وطنياً وقومياً. وتحقيق ذلك يحتاج حكماً إلى تعليم عالٍ عصري يمتلك المرونة الكافية والآليات المناسبة للتكيف والتطوّر.

 

صحيح أن الموضوع المطروح تعود مسؤولية بحثه إلى أهل العلم والاختصاص، لكن ذلك لا يعفينا من طرح بعض الأفكار والتوجهات التي يمكن أن تؤشر إلى جوانب من المفيد إلقاء بعض الضوء عليها.

 

إن نقطة البداية في عملية التصحيح تكمن في إيجاد بنية تشريعية عصرية ملائمة ترعى شؤون التعليم العالي على أن تستند هذه البنية على مبدأ المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص وعلى قوانين بسيطة واضحة تؤكد على استقلالية الجامعة بعيداً عن كل أشكال الغموض والالتباس بحيث يتيح جلاء النص القانوني للعاملين أن يعملوا ويبادروا دونما تردد أو خوف وبيحث يمنع هذا النص الكسالى والقاصرين من تجميد الأمور أو إعادة العجلة إلى الوراء.

 

إن إزالة التشابك والغموض من النصوص القانونية من شأنه توضيح المسؤوليات وتحديد الصلاحيات وإفساح المجال أمام المساءلة والمحاسبة بما يؤدي إلى استقلالية حقيقية تستند إلى القانون من جهة وإلى حيوية الإدارة الداخلية والأكاديمية للجامعة. لكن هذه الاستقلالية ترتب على مؤسسات التعليم العالي والجامعة اللبنانية بصورة خاصة مسؤوليات جسيمة للنهوض بالصروح العلمية وتحريرها من القيود والروتين الإداري والتدخلات غير المشروعة للسلطة المركزية أو سواها، كما ترتب عليها مسؤوليات حقيقية من حيث التقيد بالأنظمة والقوانين والعمل الدائب لتطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز حركة الأبحاث وصون العلاقات الديمقراطية الداخلية.

إن استقلالية الجامعة مرتبطة بأمور كثيرة من بينها وفي مقدمها تصميمها وإرادتها في السير قدماً على طريق تعزيز قدراتها المالية وإنماء مواردها بحيث تستطيع أن تمول لها مشاريعها الطموحة في غير مجال. وهنا أود التركيز على أمرين:

 

الأول:  ضرورة تفعيل مكتب المشاريع الخارجية الذي يتيح للجامعة المشاركة في مناقصات الدولة كما السوق ويتيح لها زيادة مواردها المالية وإدخال الهيئة التعليمية في تجارب الحياة الحقيقية.

 

الثاني:  مشاركة الطلاب في القرار كما في العبء وذلك كل حسب قدرته.