كلمة
رئيس لجنة التربية النيابية
النائب السيدة بهية الحريري
تحتل التربية والتعليم في عالمنا العربي
مكانة متقدمة من الاهتمام لدى كافة القطاعات الحكومية والأهلية وتأخذ بعداً
تنموياً شاملاً يتعدّى التخصّص والمؤسسات الجامعية ليكون له وظيفة استثنائية
متّصلة ببناء قدراتنا البشرية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ويغلب على هذا
الاهتمام الطابع النقدي على ما هو قائم في بلادنا ومقارنته بما هو قائم في دول
العالم المتقدم علمياً وتكنولوجياً...
وإنني أجد في هذه الظاهرة أكثر من بعدٍ... بعضها
إيجابي والآخر سلبي... وذلك هو شأن النقد دائماً... فإمّا أن يكون نقداً إيجابياً
تكون الغاية منه توضيح إيجابيات وسلبيات ما هو قائم وإمّا أن يكون سلبياً ويتحول
إلى نقد كل ما هو قائم دون الإشارة إلى أسباب الخروج من المأزق أو طرح البدائل...
ويجب أن تكون الغاية دائماً الأفضل للإنسان... وإنني إذ أعتز دائماً بما كان عليه
لبنان في حقبة ليست ببعيدة من تطورٍ علمي كان للمؤسسات التعليمية فيه دوراً رائداً
وعلى وجه الخصوص التعليم العالي... إذ كانت الجامعات الخاصة في لبنان والتي نعتزّ
بها ونقدّر دورها لما قدمته للمجتمع العربي من تأمين العلوم الحديثة والمتقدمة
بالمواصفات العالمية... مما أمّن خبرات وطنية استطاعت النهوض ببلادها ومواكبة حركة
التطور والتقدم والتواصل مع العالم بعلومه وتقنياته... وكذلك الدور المميز حين ذاك
للجامعة الوطنية التي كانت الغاية منها تحقيق العدالة التربوية... وذلك بفضل
الكفاءات العلمية اللبنانية التي رعت مسيرة الجامعة اللبنانية الوطنية وأمّنت
لأبناء لبنان فرصة تعليمية رائدة ومميزة... وإننا أمام هذه الذاكرة لا يسعنا إلاّ
أن نؤكد عزمنا على أن تبقى بيروت منارة هذا الشرق ومدرسته ومطبعته لأن هذه
المميزات هي في صلب الشخصية اللبنانية الطموحة والرائدة والمؤمنة بالعلم والانفتاح
والإنتماء والتقدم...
أيها
الحضورالكريم،
إن
مسألة المراجعة للأنظمة والقوانين التي ترعى التعليم العالي في لبنان هي مسألة
ضرورية لا بل يجب أن تكون وظيفة دائمة لكافة المعنيين بالتعليم العالي بدءاً من
الحكومة مروراً بالمجلس النيابي ومؤسسات التعليم العالي العام والخاص... كذلك
مؤسسات الإنتاج وسوق العمل الوطنية والعربية لا بل والدولية أيضاً... لأن كل أولئك
معنيون بهذا النمو البشري الذي يعكس نفسه على مجتمعاتنا واقتصادنا تقدماً أو
تراجعاً... لأن الإنسان هو مصدر كل التطور وهو معيقه في آن... فإذا عملنا على
تأهيل وتمكين مقدراتنا البشرية تربوياً وعلمياً... فإننا نخطو بذلك بمجتمعاتنا نحو
التقدم والاستقرار... وإذا أهملناه نقع في دوامة الإنهيار والتخلف...
أيها
الحضور الكريم،
إن ما
أتمناه من هذه الورشة التي تضم نخبة من الاختصاصيين والعاملين في هذا القطاع بأن
لا تكون مناسبة لإلقاء اللوم على جهة دون أخرى... إنما نريد منها أن تتحوّل إلى
حلقة وطنية دائمة ومستمرة لمواكبة هذه الناحية الأساسية في تكوّننا العلمي
والثقافي والاجتماعي والسياسي وخصوصاً أن أبناءنا أكدوا قدرتهم على مواكبة العلوم
الحديثة وفي أرقى جامعات العالم وسجلوا حضوراً مميزاً في وطنهم ومحيطهم العربي
والعالم أجمع... وهذا ما نريده من جامعاتنا وعلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه
لتواكب طموحاتنا ومستلزمات حفاظنا على مميزاتنا في التعليم والمعرفة لا أن تتحول
إلى مجرد ممرات زمنية للفشل والبطالة وسوء التعليم... وإنني قد اطلعت على العديد
من الأوراق المقدمة بصورة خاصة أو عبر وسائل الإعلام وإنني أحاول ألا أقارب في
مداخلتي أياً من الآراء المطروحة مع أن بعضها أغفل الكثير من الحقائق وبعضها الآخر
تهرّب من مستلزمات بديهية... ولأنني هنا في موقع إدارة هذا الحوار فإنني أترك
للندوة فرصة تقديم العرض للتعقيب عليها من خلال المناقشة التي ستلي...
أشكر
معالي وزير التربية والسادة المنظمين لهذه الورشة على أمل أن نبقى مع التعليم
دائماً وبدون انقطاع حتى بلوغ أهدافنا في بناء إنساننا ومن خلاله بناء وطننا
الحبيب لبنان...
وعشتم
وعاش لبنان